blank2

untitled-2

أضف الموقع الى المفضلةأضف الصفحة الى المفضلةإطبع هذه الصفحةإحفظ الصفحة بصيغة PDF
إذهب الى بداية الصفحة

القول الأصوب بجواز المسح على الجورب

aljawrab

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله الأمين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين :

أما بعد :

فقد عرض عليّ أحد الأخوان الأفاضل ورقات جمع فيها صاحبها كلاما يتعلق بمسألة المسح على الجوربين في الوضوء فلما طالعتها وجدت صاحبها لم يوفق إلى الحق في ترجيحه و إن كان قد وفق في جمعه من الناحية الموضوعية فسلك فيها مسلك المناقشة وإيراد المذاهب وبيان أدلتها ومناقشتها صحة وضعفا وهذا هو الذي يجب أن يطغى على مباحثات طلبة العلم سيما المتصدرين للفتاوى منهم و أن لا يجمدوا على أقوال لا يعون أدلتها و لا يفهمون مواردها وكم عانى المسلمون قرون طويلة من التقليد الأعمى والتعصب الذميم في الأحكام الشرعية مع غلبة الجهل وتصدر من لا يحسن ولا زال الحال هكذا في بقاع شتى يعاني منهم أصحاب الحق الويلات مع الرمي بكل نعت سيئ ووصف غير محمود ومع انتشار العلم وظهور وسائله أصبح الحال يتغير نوعا ما _ والفضل في ذلك لله وحده _ و أصبح الكثير من عوام المسلمين يستوعبون الخلاف وطرق التعامل مع مسائله و أن الأمر في كثير منها واسع ودليله اختلاف الصحابة في فهم أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بصلاة العصر في بني قريضة ففهم بعضهم الإسراع بالمضي إلى ذلك المكان وإن صلى في مكانه وفهم الآخرون من النص ظاهره فأقر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلا الفريقين على فهمه وأصبح هذا النص قاعدة في التعامل مع المخالف في مسائل الخلاف التي يسوغ الخلاف فيها ومسألتنا هذه من هذا الصنف فينبغي على العاقل أن يكون في التعامل معها فقيها فلا يُلزم الغير بقوله وأن يأخذ المسألة بدليلها قبل ذلك وأن يفتح قلبه لإخوانه و لا يتحسس من مخالفتهم له وهم في المقابل كذلك ولتكن لهم أسوة بالصحابة الكرام ومنهجهم القويم في الخلاف والحوادث التي اختلفوا فيها كثيرة تكوّن لنا قاعدةً عظيمة من قواعد التعامل مع المخالف وترك التشنيع والشوشرة التي تورث البغضاء والشقاق وتشتت الكلمة وهذا بالطبع كله في ما يسوغ الخلاف فيه كمسألتنا هذه وغيرها من الفقهيات وبالعلم يتجلى الأمر وتنقطع سبل الشيطان وترتكز معالم الدين على صورتها الناصعة النقية ومشاركة منا في نفع المسلمين أحببنا أن نضع هذه التعليقات في موضوع المسح على الجوربين وحكمه وهذا أوان الشروع في المقصود , وأسميتها بـ (( القول الأصوب في بيان جواز المسح على الجورب )).

فصل :

قبل كل شيء نلفت الانتباه أن الأصل الأصيل الذي ينبغي سلوكه في الاستدلال للمسائل الشرعية هو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بعد ذلك فهمهما على وفق فهم السلف الكرام من الصحابة والتابعين الذين عاصروا التنـزيل ولم تختلط ألسنتهم بالعجمة وكانت قواعد الأصول ـ التي يدرسها المتأخرون ـ ملكةً راسخةً في نفوسهم وهيئة مجبلون عليها الأمر الذي يجعلنا نقدم قولهم على كل قول وفهمهم على كل فهم و لا نتوانى في ذلك ويظهر جليا لمبتغي الحق وطالب السداد في تحقيق الحق في مسائل الدين والفقه ما لمذهبهم من الرجاحة والقوة لسبقهم وتقدمهم ولتزكية المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهم في نصوص كثيرة وفيرة لا تدع مجالا للشك أن هديهم أكمل الهدي وطريقتهم أقوم الطرق ومنهاجهم أولى بالإقتفى فيا سعد من كانت له صفاتهم ولم يصده عن سبيلهم صادٌ مهما زخرف الكلام ونمق ولبّس بالجمل وزوق , روى مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، فجلسنا، فخرج علينا فقال: «ما زلتم ههنا؟» فقلنا: يا رسول الله صَلَّينا معك المغربَ ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال: «أحسنتم وأصبتم» ورفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال «النجوم أمَنَة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمَنَة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمَنَة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» قال العلامة ابن القيم رحمه الله معلقا على هذا الحديث في سياق كلامه على تقديم قول الصحابة وسرده للأدلة في ذلك : ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى مَنْ بعدهم كنسبته إلى أصحابه، وكنسبة النجوم إلى السماء، ومن المعلوم أن هذا التشبيه يُعْطِي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم، وأيضاً فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمَنَة لهم، وحِرْزاً من الشر وأسبابه، فلو جاز أن يُخْطِئوا فيما أفْتَوْا به ويظفر به مَنْ بعدهم لكان الظافرون بالحق أمنة للصحابة وحِرْزاً لهم، وهذا من المحال. و روى أبو داود الطَّيَالسي حدثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن الله نَظَر في قلوب العباد فوجَدَ قلبَ محمد خيرَ قلوبِ العباد، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوبَ أصحابه خيرَ قلوب العباد فاختارهم لصحبة نبية ونصرة دينه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح، قال ابن القيم رحمه الله معلقا على هذا الأثر : ومن المحال أن يخطىء الحق في حكم الله خير قلوب العباد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظفر به مَنْ بعدهم، وأيضاً فإن ما أفتى به أحَدُهم وسكت عنه الباقون كلهم فإما أن يكونوا قد رأوه حسناً أو يكونوا قد رأوه قبيحاً، فإن كانوا قد رأوه حسناً فهو حَسَن عند الله، وإن كانوا قد رأوه قبيحاً ولم ينكروه لم تكن قلوبهم من خير قلوب العباد، وكان مَنْ أنكره بعدهم خيراً منهم وأعلم؛ وهذا من أبْيَن المحال. وروى الإمام أحمد وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من كان متأسِّياً فليتأسَّ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمة قلوباً، وأعمقَهَا علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هَدْياً، وأحسنها حالاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعْرِفُوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم، قال ابن القيم رحمه الله : ومن المحال أن يحرم الله أبر هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً وأقومها هدياً الصوابَ في أحكامه ويوفق له مَنْ بعدهم. وقال الصحابي الجليل جندب بن عبد الله لفرقة دخلَتْ عليه من الخوارج، فقالوا: ندعوك إلى كتاب الله، فقال: أنتم؟ قالوا: نحن، قال: أنتم؟ قالوا: نحن، فقال: يا أخابيث خلق الله في اتباعنا تختارُون الضلالة، أم في غير سنتنا تلتمسون الهدى؟ اخرجوا عني . ومن المعلوم أن من جوز أن تكون الصحابة أخطأوا في فتاويهم فمن بعدهم وخالفهم فيها فقد اتبع الحق في غير سنتهم، وقد دعاه إلى كتاب الله؛ فإن كتاب الله إنما يدعو إلى الحق، وكفى ذلك إزراء على نفوسهم وعلى الصحابة.وروى الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه بسنده عن عمر ابن عبد العزيز، قال: سن رسول الله وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعته، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سنّوا اهتدى، ومن استبصر بها مبصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً .

قال الامام أبو محمد البربهاري في كتابه في شرح السنة : ( وأعلم أن الدين إنما هو التقليد , والتقليد لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) . وقد عبر رحمه الله بالتقليد وهو يريد الإقتداء والتأسي بهم رضوان الله عليهم .

ولله ذر القائل :

العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة هم أولوا العرفان

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرسول وبين رأي فلان .

ولأصالة مبحث الأخذ بقول الصحابي في الأحكام الشرعية والفتاوى الدينية وأيضا لعلاقة هذا الموضوع بمسألتنا التي نحن بصدد بحثها وبيان الحق فيها أردنا أن نتحف القارئ الكريم بما ينشرح به صدره وتتنور به بصيرته من قواعد وضوابط تتعلق بالأخذ بمذاهب الصحابة وما قرره أئمتنا رحمهم الله حول هذا الموضوع الذي جهله كثير من المفتين فجانبهم الحق في كثير مما أفتوا به وهذه هي فاقرة التقليد الأعمى لمن اعتقد فيهم هؤلاء المفتون الفقه والعلم فرغبوا بذلك عن آثار سلفهم فوقع لهم الغلط والحيرة ولو أنهم اكتفوا بأقوال الصحابة في كثير من المسائل لقل كثير من الخلاف الواقع , وهذه هي نبذ مختارة من كتاب العلامة ابن القيم رحمه الله تبلور لنا الموضوع بأسلوبه الرائق وتقريره الماتع والله الموفق إلى سبيل الرشاد : قال العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع (( أعلام الموقعين )) ( 4 / 403 ) وما بعدها : في جواز الفتوى بالآثار السلفية، والفتاوي الصحابية، وأنها أولى بالأخذ بها من آراء المتأخرين وفتاويهم، وأن قربها إلى الصواب بحسب قرب أهلها من عصر الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، وأن فتاوي الصحابة أولى أن يؤخذ بها من فتاوي التابعين، وفتاوي التابعين أولى من فتاوي تابعي التابعين، وهلم جرا وكلما كان العهد بالرسول أقربَ كان الصواب أغلب، وهذا حكم بحسب الجنس لا بحسب كل فرد فرد من المسائل، كما أن عصر التابعين وإن كان أفضل من عصر تابعيهم فإنما هو بحسب الجنس لا بحسب كل شخص شخص، ولكن المُفَضّلُونَ في العصر المتقدم أكثر من المفضلين في العصر المتأخر، وهكذا الصواب في أقوالهم أكثر من الصواب في أقوال مَنْ بعدهم؛ فإن التفاوت بين علوم المتقدمين والمتأخرين كالتفاوت الذي بينهم في الفضل والدين، ولعله لا يسع المفتي والحاكم عند الله أن يفتي ويحكم يقول فلان وفلان من المتأخرين من مقلدي الأئمة ويأخذ برأيه وترجيحه ويترك الفتوى والحكم بقول البخاري وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ومحمد بن نصر المروزي وأمثالهم، بل يترك قول ابن المبارك والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عُيَـينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وأمثالهم، بل لا يلتفت إلى قول ابن أبي ذئب والزهري والليث بن سعد وأمثالهم، بل لا يعد قول سعيد بن المسيب والحسن والقاسم وسالم وعطاء وطاوس وجابر بن زيد وشريح وأبي وائل وجعفر بن محمد وأضرابهم مما يسوغ الأخذ به، بل يرى تقديم قول المتأخرين من أتباع مَنْ قلده على فتوى أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود (وأبيّ بن كعب) وأبي الدرداء وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعُبَادة بن الصامت وأبي موسى الأشعري وأضرابهم، فلا يدري ما عذره غداً عند الله إذا سَوَّى بين أقوال أولئك وفتاويهم وأقوال هؤلاء وفتاويهم، فكيف إذا رجحها عليها؟ فكيف إذا عيِّنَ الأخذ بها حكماً وإفتاء، ومنع الأخذ بقول الصحابة، واستجاز عقوبة مَنْ خالف المتأخرين لها، وشهد عليه بالبدعة والضلالة ومخالفة أهل العلم وأنه يكيد الإسلام؟ تالله لقد أخذ بالمثل المشهور «رَمَتْني بدائها وانْسَلّتْ» وسمي ورثة الرسول باسمه هو، وكساهم أثوابه، ورماهم بدائه، وكثير من هؤلاء يصرخُ ويصيح ويقول ويعلن أنه يجب على الأمة كلهم الأخذ بقول مَنْ قلدناه ديننا، ولا يجوز الأخذ بقول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة. وهذا كلام مَنْ أخذ به وتقلّده ولاّه الله ما تولّى، ويجزيه عليه يوم القيامة الجزاء الأوْفى،والذي نَدِينُ الله به ضدُّ هذا القول، والرد عليه، فنقول: إذا قال الصحابي قولاً فإما أن يخالفه صحابي آخر أو لا يخالفه، فإن خالفه مثلُه لم يكن قولُ أحدِهما حجة على الآخر، وإن خالفه أعلم منه كما إذا خالف الخلفاء الراشدون أو بعضهم غيرهم من الصحابة في حكم، فهل يكون الشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضهم حجة على الآخرين؟ فيه قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد، والصحيح أن الشق الذي فيه الخلفاء أو بعضهم أرجح وأولى أن يؤخذ به من الشق الآخر، فإن كان الأربعة في شق فلا شك أنه الصواب، وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب، وإن كانوا اثنين واثنين فشق أبي بكر وعمر أقرب إلى الصواب، فإن اختلف أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر. وهذه جملة لا يعرف تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع على ما اختلف فيه الصحابة وعلى الراجح من أقوالهم، ... وإن لم يخالف الصحابيُّ صحابياً آخر فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا يشتهر، فإن اشتهر فالذي عليه جماهيرُ الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة، وقالت طائفة منهم: هو حجة وليس بإجماع، وقالت شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين: لا يكون إجماعاً ولا حجة، وإن لم يشتهر قولُه أو لم يعلم هل اشتهر أم لا فاختلف الناس: هل يكون حجة أم لا؟ فالذي عليه جمهور الأمة أنه حجة هذا قول جمهور الحنفية، صَرِّح به محمد بن الحسن، وذكر عن أبي حنيفة نصاً، وهو مذهب مالك وأصحابه، وتصرفه في موطئه دليل عليه، وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي عُبيد، وهو منصوص الإمام أحمد في غير موضع عنه واختيار جمهور أصحابه، وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد، أما القديم فأصحابه مُقِرُّون به، وأما الجديد فكثير منهم يحكى عنه فيه أنه ليس بحجة، وفي هذه الحكاية عنه نظر ظاهر جداً؛ فإنه لا يحفظ له في الجديد حَرْف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة، وغاية ما يتعلق به من نقل ذلك أنه يحكي أقوالاً للصحابة في الجديد ثم يخالفها،ولو كانت عنده حجة لم يخالفها، وهذا تعلق ضعيف جداً، فإن مخالفة المجتهدِ الدليلَ المعين لما هو أقوى في نظره منه لا يدل على أنه لا يراه دليلاً من حيث الجملة، بل خالف دليلاً لدليل أرْجَحَ عنده منه، وقد تعلق بعضهم بأنه يَرَاه في الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقاً لها لا يعتمد عليها وجدها كما يفعل بالنصوص، بل يعضدها بضروب من الأقيسة؛ فهو تارة يذكرها ويصرح بخلافها، وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر، وهذا أيضاً تعلق أضعف من الذي قبله؛ فإن تظافر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من عادة أهل العلم قديماً وحديثاً، ولا يدل ذكرهم دليلاً ثانياً وثالثاً على أن ما ذكروه قبله ليس بدليل، وقد صرح الشافعي في الجديد من رواية الربيع عنه بأن قول الصحابة حجة يجب المصير إليه، فقال: المحدَثَات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو أثراً فهذه البدعة الضلالة، والربيع إنما أخذ عنه بمصر، وقد جعل مخالفة الأثر الذي ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ضلالة، وهذا فوق كونه حجة، وقال البيهقي في كتاب مدخل السنن له: باب ذكر أقاويل الصحابة إذا تفرقوا، قال الشافعي: أقاويل الصحابة إذا تفرقوا فيها تصير إلى ما وافق الكتاب والسنة أو الإجماع إذا كان أصح في القياس، وإذا قال الواحدُ منهم القول لا يحفظ عن غيره منهم فيه له موافقة ولا خلاف صرتُ إلى اتباع قوله إذا لم أجد كتاباً ولا سنة ولا إجماعاً ولا شيئاً في معناه يحكم له بحكمه أو وجد معه قياس، قال البيهقي وقال في كتاب اختلافه مع مالك: ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر على مَنْ سمعه مقطوع إلا بإتيانه، فإن لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل الصحابة أو واحد منهم، ثم كان قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان إذا صرنا إلى التقليد أحَبَّ إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة فنتبع القولَ الذي معه الدلالة؛ لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزم الناس ومَنْ لزم قوله الناس كان أشهر ممن يفتي الرجل أو النفر وقد يأخذ بفتياه ويَدَعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم ولا يعتني العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام، وقد وجدنا الأئمة ينتدبون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه ويقولون فيخبرون بخلاف قولهم، فيقبلون من المخبر، ولا يستنكفون عن أن يرجعوا لتقواهم الله وفَضْلهم، فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في موضع الأمانة أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم. قال الشافعي رضي الله عنه: والعلم طبقات، الأولى: الكتاب والسنة، الثانية: الإجماع فيما ليس كتاباً ولا سنة، الثالثة: أن يقول صحابي فلا يعلم له مخالف من الصحابة، الرابعة: اختلاف الصحابة، الخامسة: القياس، هذا كله كلامه في الجديد، قال البيهقي بعد أن ذكر هذا: وفي الرسالة القديمة للشافعي ـ بعد ذكر الصحابة وتعظيمهم ـ قال: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمراستدرك به علم، وآراؤهم لنا أحْمَدُ وأولى من رأينا، ومن أدركنا ممن نرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا أو قول بعضهم إن تفرقوا، وكذا نقول، ولم نخرج من أقوالهم كلهم. قال: وإذا قال الرجلان منهم في شيء قولين نظرت، فإن كان قول أحدهما أشبه بالكتاب والسنة أخذت به، لأن معه شيئاً قوياً؛ فإن لم يكن على واحد من القولين دلالة بما وصفت كان قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان أرجح عندنا من واحد لو خالفهم غير أمام، قال البيهقي: وقال في موضع آخر: فإن لم يكن على القول دلالة من كتاب ولا سنة كان قول أبي بكر وعمر وعثمان أحَبَّ إلي من قول غيرهم، فإن اختلفوا صرنا إلى القول الذي عليه دلالة، وَقلما يخلو اختلافهم من ذلك. وإن اختلفوا بلا دلالة نظرنا إلى الأكثر، فإن تكافؤوا نظرنا أحسن أقاويلهم مخرجاً عندنا،وإن وجدنا للمفْتين في زماننا أو قبله إجماعاً في شيء تبعناه، فإذا نزلت نازلة لم نجد فيها واحدة من هذه الأمور فليس إلا اجتهاد الرأي، فهذا كلام الشافعي رحمه (الله) ورضي عنه بنصه، ونحن نشهد بالله أنه لم يرجع عنه، بل كلامه في الجديد مطابق لهذا موافق له كما تقدم ذكر لفظه، وقد قال في الجديد في قتل الراهب: إنه القياس عنده، ولكن أتركه لقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقد أخبرنا أنه تَرَكَ القياسَ الذي هو دليل عنده لقول الصاحب، فكيف يترك موجب الدليل لغير دليل؟ وقال: في الضلع بعير، قلته تقليداً لعمر، وقال في موضع آخر: قلته تقليداً لعثمان، وقال في الفرائض: هذا مذهب تلقيناه عن زيد، ولا تستوحش من لفظة التقليد في كلامه، وَتظن أنها تنفي كونَ قوله حجة بناء على ما تلقيته من اصطلاح المتأخرين أن التقليد قبول قول الغير بغير حجة، فهذا اصطلاح حادث، وقد صرح الشافعي في موضع من كلامه بتقليد خبر الواحد فقَال: قلت هذا تقليداً للخبر، وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي، قال نعيم بن حماد: حدثنا ابن المبارك قال: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم. وذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية والمالكية وَالحنابلة وأكثر المتكلمين إلى أنه ليس بحجة، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إن خالف القياس فهو حجة، وإلا فلا، قالوا: لأنه إذا خالف القياس لم يكن إلا عن توقيف وعلى هذا فهو حجة، وإن خالفه صحابي آخر، والذين قالوا «ليس بحجة» قالوا: لأن الصحابي مجتهد من المجتهدين يجوز عليه الخطأ فلا يجب تقليده، ولا يكون قوله حجة كسائر المجتهدين، ولأن الأدلة الدالة على بطلان التقليد تعمُّ تقليد الصحابة ومن دونهم، ولأن التابعي إذا أدرك عصر الصحابة اعتدَّ بخلافه عند أكثر الناس، فكيف يكون قول الواحد حجة عليه؟ ولأن الأدلة قد انحصرت في الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب، وقول الصحابي ليس واحداً منها، ولأن امتيازه بكونه أفضل وأعلم وأتقى لا يوجب وجوب اتباعه على مجتهد آخر من علماء التابعين بالنسبة إلى مَنْ بعدهم. فنقول: الكلام في مقامين، أحدهما: في الأدلة الدالة على وجوب اتباع الصحابة، الثاني في الجواب عن شُبَه النفاة.... ثم فصّل رحمه في إيراد الأدلة في بيان تقديم عمل الصحابة وقولهم في بحث قلّ أن تراه في كتاب ..... إلى أن قال رحمه الله خاتما بحثه في ذلك ( 4 / 412 ) : الوجه الثاني والأربعون: أن صورة المسألة ما إذا لم يكن في الواقعة حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا اختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم، وإنما قال بعضهم فيها قولاً وأفتى بفتيا ولم يعلم أن قوله وفتياه أشهر في الباقين ولا أنهم خالفوه، وحينئذ فنقول: مَنْ تأمل المسائل الفقهية، والحوادث الفرعية، وتدرب بمسالكها، وتصرف في مداركها، وسلك سُبُلَها ذُللاً، وارتوى من مواردها عَلَلاً ونَهَلاً، علم قطعاً أن كثيراً منها قد تشتبه فيها وجوه الرأي بحيث لا يُوثَق فيها بظاهرٍ مُرَاد، أو قيَاس صحيح ينشرح له الصدر ويثلج له الفؤاد، بل تتعارض فيها الظواهر والأقْيسَة على وجه يقف المجتهد في أكثر المواضع حتى لا يبقى للظن رجحان بين، لا سيما إذا اختلف الفقهاء؛ فإن عقولهم من أكمل العقول وأوْفَرِها فإذا تلددوا وتوقفوا ولم يتقدموا ولم يتأخروا لم يكن ذلك في المسألة طريقة واضحة ولا حجة لائحة؛ فإذا وجد فيها قول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم الذين هم ساداتُ الأمَّة، وقُدْوة الأئمة، وأعلم الناس بكتاب ربهم تعالى وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل ونسبة مَنْ بعدهم في العلم إليهم كنسبتهم إليهم في الفضل والدين كان الظن والحالة هذه بأن الصواب في جهتهم والحق في جانبهم من أقوى الظنون وهو أقوى من الظن المستفاد من كثير من الأقيسة، هذا ما لا يَمْتَرِي فيه عاقل منصف. وكان الرأي الذي يُوَافق رأيَهم هو الرأي السَّدَاد الذي لا رأي سواه، وإذا كان المطلوبُ في الحادثة إنما هو ظن راجح ولو استند إلى استصحاب أو قياس علة أو دلالة أو شبَه أو عموم مخصوص أو محفوظ مطلق أو وارد على سبب؛ فلا شك أن الظن الذي يحصل لنا بقول الصحَابي الذي لم يُخَالف أرْجَحُ من كثير من الظنون كحصول الأمور الوُجْدَانية، ولا يخفى على العالم أمثلة ذلك.

الوجه الثالث والأربعون: أن الصحابي إذا قال قولاً أو حَكم بحكم أو أفتي بفتيا فله مَدَارك ينفرد بها عنا، ومدارك نُشَاركه فيها، فأما ما يختص به فيجوز أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم شِفَاها أو من صحابي آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ما انفردوا به من العلم عنا أكثر من أن يحاط به، فلم يَرْوِ كلُّ منهم كل ما سمع، وأين ما سمعه الصديق رضي الله عنه والفاروق وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم إلى ما رووه؟ فلم يرو عنه صديق الأمة مائةَ حديث وهو لم يغب عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من مَشَاهده، بل صحبه من حين بُعِث بل قبل البعث إلى أن توفي، وكان أعلم الأمة به صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وهَدْيه وسيرته، وكذلك أجِلَّة الصحابة روايتهم قليلة جداً بالنسبة إلى ما سمعوه من نبيهم، وشَاهَدُوه، ولو رَوَوْا كل ما سمعوه وشاهدوه لزاد على رواية أبي هريرة أضعافاً مضاعفة، فإنه إنما صَحِبه نحو أربع سنين، وَقد روى عنه الكثير، فقولُ القائل «لو كان عند الصحابي في هذه الواقعة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم لذكَرَه» قولُ مَنْ لم يعرف سيرةَ القوم وأحوالهم، فإنهم كانوا يَهَابون الروايةَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمونها ويقللونها خوف الزيادة والنقص، ويحدثون بالشيء الذي سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم مراراً، ولا يصرحون بالسماع، ولا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.فتلك الفتوى التي يفتي بها أحدهم لا تخرج عن ستة أوجه، أحدها: أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم، الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها منه، الثالث: أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فهماً خفي علينا، الرابع: أن يكون قد اتفق عليها مَلَُوهم ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده، الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة ودَلاَلة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا، أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب، أو لمجموع أمور فهموها على طول الزمان من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدة أفعاله وأحواله وسيرته وسماع كلامه والعلم بمقاصده وشهود تنزيل الوحي ومشاهدة تأويله بالفعل، فيكون فهم ما لا نفهمه نحن، وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة يجب اتباعها، السادس: أن يكون فهم ما لم يرده الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخطأ في فهمه، والمراد غير ما فهمه، وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة، ومعلوم قطعاً أن وقوع احتمالٍ من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين، هذا ما لا يشك فيه عاقل، وذلك يفيد ظناً غالباً قوياً على أن الصواب في قوله دون ما خالفه من أقوال مَنْ بعده، وليس المطلوب إلا الظن الغالب، والعمل به متعين، ويكفي العارف هذا الوجه.

(( حكم قول الصحابي إذا خالف القياس )) قال ابن القيم رحمه الله ( 4 / 433 ): فإن قيل: فما تقولون في قوله إذا خالف القياس؟

قيل: مَنْ يقول بأن قوله ليس بحجة فلهم قولان فيما إذا خالف القياس، أحدهما: أنه أولى أن لا يكون حجة؛ لأنه قد خالف حجة شرعية، وهو ليس بحجة في نفسه، والثاني: أنه حجة في هذه الحال، ويحمل على أنه قاله توقيفاً، ويكون بمنزلة المرسل الذي عمل به مرسله. وأما من يقول إنه حجة فلهم أيضاً قولان، أحدهما: أنه حجة وإن خالف القياس، بل هو مقدم على القياس، والنص مقدم عليه، فترتب الأدلة عندهم: القرآن، ثم السنة، ثم قول الصحابة، ثم القياس، والثاني: ليس بحجة، لأنه قد خالفه دليل شرعي وهو القياس؛ فإنه لا يكون حجة إلا عند عدم المُعَارض، والأولون يقولون: قولُ الصحابي أقوَى من المعارض الذي خالفه من القياس لوجوه عديدة، والأخذ بأقْوَى الدليلين متعين، وبالله التوفيق.

فصل :

وبعد كل هذا البيان نشرع في سرد مذاهب الصحابة و أقوالهم في حكم المسح على الجورب في الوضوء وهل يشرع أم لا ؟ وما نقل عن التابعين في ذلك من موافقة لمذهب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولم نعرج في هذه الخلاصة لسرد تفاصيل مذاهب غيرهم , أولا : لأن هذا يشتت ذهن القارئ بما لا طائل وراءه . وثانيا : لأن ثبوت الحق في مذهبهم كما سبق تقريره يغنينا عن كثير من اختلاف المتأخرين . ثم ننبه القارئ الكريم إلى أن السبب الذي جعلنا لا نعرج على ذكر الأحاديث في المسألة أسباب منها : ضعف أسانيد الصريح منها على ما قرره أئمة الحديث وبينه الكاتب وفقه الله ولا يتسع المقام للتفصيل في طرقها و أسانيدها فله مقام آخر , والسبب الثاني الذي جعلنا لا نعرج على ذكر الأحاديث خفاء دلالاتها والنزاع في تأويلها , فاقتصرنا على حكاية مذهب الصحابة الكرام ومن وافقهم من التابعين على حد قول العرب قديما : (( قطعت جهيزة قول كل خطيب )) , والله المعين .

قال أبُو دَاوُدَ: وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ عَلِيّ بنُ أبي طَالِبٍ وَابنُ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ وَأنَسُ بنُ مَالِكٍ وَأبُو أُمَامَةَ وَسَهْلُ بنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بن حُرَيْثٍ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عن عُمَرَ بنِ الْخَطّابِ وَابنِ عَبّاسٍ.

قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب سنن أبي داوود :

قال ابن المنذر: روى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: على، وعمار، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وعبد الله بن أبي أوفى، وسهل بن سعد، وزاد أبو داود، وأبو أمامه، وعمرو بن حريث، وعمر، وابن عباس. فهؤلاء ثلاثة عشر صحابياً. والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم لا على حديث أبي قيس. مع أن المنازعين في المسح متناقضون، فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه ههنا من تفرد أبي قيس. فإذا كان الحديث مخالفاً لهم أعلوه بتفرد راويه ولم يقولوا: زيادة الثقة مقبولة، كما هو موجود في تصرفاتهم والإنصاف: أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، فإن في كل شيء وفاء وتطفيفاً، ونحن لا نرضي هذه الطريقة، ولا نعتمد على حديث أبي قيس. وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين، وعلل رواية أبي قيس. وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر، يصح أن يحال الحكم عليه. والمسح عليهما قول أكثر أهل العلم. منهم من سمينا من الصحابة، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك وسفيان الثوري وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وأبو يوسف. ولا نعرف في الصحابة مخالفاً لمن سمينا.

وفي المغني لابن قدامة :

قال أحمد: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله . وقال ابن المنذر: ويروى أباحه المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد، وبه قال عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والنخعي وسعيد بن جبير والأعمش والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وإسحاق ويعقوب ومحمد. وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي ومجاهد وعمرو بن دينار والحسن بن مسلم والشافعي: لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا. لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما فلم يجز المسح عليهما كالرقيقين.ا.هـ قلت : على قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ومن وافقهم : ( .. إلا أن ينعلا ) نكتة أحببت التنبيه عليها _ ولم أر من نبه عليها _ وهي أن الجوارب لا سيما في زماننا لا تلبسان إلا مع النعلين سواء بالنعل المعروف أو بالأحذية المعروفة في وقتنا والتي هي في جنسها كالخفاف الجلدية فعلى ذلك لا يبقى لمن شنّع على الماسحين حجة لا سيما ممن يلهج بتقليد هؤلاء الأئمة المذكورين فهل من مدّكر ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ .

الآثار الواردة في المسألة والكلام على أسانيدها :

روى عبد الرزاق في مصنفه : قال أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس ابن مالك أنه كان يمسح على الجوربين قال نعم يمسح عليهما مثل الخفين . قلت : وهذا سند صحيح وقد أخرجه ابن أبي شيبة والدولابي في الكنى والطبراني في الكبير عنه . وفيه من الفقه : ( أ ) :صحة قياس الجوربين على الخفين وأن الفرق بينهما ملغى لا كما جنح له الكاتب ونقله عن بعض العلماء . ( ب ) : أن الجوربين شيء غير الخفين وأن ما ذهب إليه بعضهم من اشتراط كونهما مجلدين لا دليل عليه لأنهما والامر كذلك لا فرق بينهما وبين الخفين والصحابي رضي الله عنه أقر الفرق بينهما في النوع والمساوة بينهما في حكم المسح .

وفيه :

عبد الرزاق عن أبي جعفر عن يحيى البكاء قال سمعت ابن عمر يقول المسح على الجوربين كالمسح على الخفين . قلت : هذا سند ضعيف لضعف يحي وهو يحيـى بن مسلم، أو ابن سليم، مصغرا، وهو ابن أبـي خليد البصري المعروف بـ يحيى البكاء ـ بتشديد الكاف ـ ـ الحداني ـ بضم المهملة وتشديد الدال ـ مولاهم، ضعيف كذا في التقريب للحافظ ابن حجر رحمه الله . والراوي عنه أبوجعفر هو أبو جعفر الرازي، التميمي مولاهم، مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى: عبد الله بن ماهان . قال الحافظ ابن حجر : صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة . والأثر أخرجه كذلك ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر في الأوسط والبغوي في مسند ابن الجعد .

وفي مصنف ابن أبي شيبة :

حدثنا أبو بكر قال حدثنا نا ابن نمير عن الأعمش عن إبراهيم عن همام ان أبا مسعود كان يمسح على الجوربين . قلت :هذا سند صحيح ابن نمير هو عبد الله بن محمد والأعمش له خصوصية في إبراهيم فلا تضر عنعنته فقد حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال: أجود الأسانيد الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله . وهمام هو همام بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي، الكوفي، ثقة عابد والصحابي هو أبو مسعود وليس ابن مسعود كما وقع في معجم الطبراني الكبير ,

والأثر صريح في أن مذهب الصحابي الجليل أبي مسعود وهو البدري جواز المسح على الجوربين .

وفيه : وكيع عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن عقبة بن عمرو أنه مسح على جوربين من شعر . قلت : وهذا سند صحيح وخالد هو مولى أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه وهو يروي هنا عنه .

وفيه : حدثنا هشيم قال أخبرنا يونس عن الحسن وشعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما قالا : يمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين . وهذا سند صحيح عنهما وقد قيدا المسح بما إذا كان الجورب صفيقا .

وفيه : حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين عن إبراهيم أنه كان يمسح على الجوربين . قلت : هذا سند صحيح عن إبراهيم وهو النخعي الامام المشهور . وقد روى ابن أبي شيبة من طريق أبي بكر بن عياش عن حصين عن إبراهيم قال الجوربان والنعلان بمنزلة الخفين .قلت : وهذا سند صحيح عنه أيضا .

وفيه : حدثنا هشيم عن قتادة عن أنس أنه كان يمسح على الجوربين .قلت : وهذا سند صحيح عن انس رضي الله عنه وقد مر رواية عبد الرزاق لهذا الأثر لكن من طريق معمر عن قتادة به . ولا تخفى ملازمته للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهل بعد هذا يقدم قول أحد عليه .

وفيه : حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن أبي غالب قال رأيت أبا أمامة يمسح على الجوربين . قلت : هذا سند حسن لأن فيه أبوغالب وهو أبو غالب، صاحب أبي أمامة، بصري، نزل أصبهان، قيل اسمه حزور، وقيل سعيد بن الحزور، وقيل نافع أختلف فيه ولخص الحافظ حاله في التقريب بصدوق يخطيء وهو هنا يحدث بما رأه لا بما حفظ وهذا مما يقوي ثبوت الأثر عن أبي أمامة رضي الله عنه .

وفيه : حدثنا إسحاق الأزرق عن جويبر عن الضحاك أنه كان يقول في المسح على الجوربين لا بأس به . قلت : هذا سند ضعيف لضعف جويبر وهو جويبر بن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلـخي ويقال: اسمه جابر، و جويبر لقب.

وفيه : حدثنا الثقفي عن إسماعيل بن أمية قال بلغني أن البراء بن عازب كان لا يرى بأسا بالمسح على الجوربين وبلغني عن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب أنهما كانا لا يريان بأسا بالمسح على الجوربين . قلت : هذا سند فيه إنقطاع بين إسماعيل والبراء وبين إسماعيل وسعد ولكنه قد روى عن سعيد ابن المسيب ثم لا ندري أسمع الثقفي وهو عبد الوهاب بن عبد المجيد من إسماعيل أم لا ؟ أما إدراكه له فبيّن وإسماعيل ثقة معروف .

وفيه : حدثنا وكيع عن الأعمش قال حدثنا إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال رأيت البراء توضأ فمسح على الجوربين . قلت : هذا سند صحيح إلى البراء رضي الله عنه ورجاء هو رجاء بن ربيعة الزبيدي ـ بضم الزاي ـ أبو إسماعيل، الكوفي .

وفيه : حدثنا وكيع عن سفيان عن الزبرقان العبدي عن كعب بن عبد الله أن عليا بال ثم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين . قلت : هذا سند ضعيف لجهالة حال الزبرقان هذ وهو زبرقان ابن عبد الله العبدي كوفي قال ابن عدي في الكامل في ترجمته بعد أن أورد له هذا الأثر : وزبرقان هذا لا أعرف له حديثا مسندا له ضوء وما يروي عنه الثوري وإسرائيل لعله مقاطيع . وسفيان هو الثوري .

وفيه : حدثنا وكيع قال حدثنا يزيد بن مردانبة عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث أن عليا توضأ ومسح على الجوربين . قلت : هذا سند حسن يزيد هو يزيد بن مردانبة القرشي، مولى عمرو بن حريث الكوفي، أصله من أصبهان , وعمرو ابن حريث المخزومي له صحبة .قلت : نستفيد من الأثر أن الصحابي عمرو بن حريث ممن يرى المسح على الجوربين كذلك .

وفيه : حدثنا وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن يسير بن عمرو قال رأيت أبا مسعود بال ثم توضأ ومسح على الجوربين . قلت :وهذا سند صحيح ويسير بن عمرو له رؤية ومات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وله عشر سنين .

وفيه : حدثنا جعفر بن عون عن أبي العميس عن فرات قال رأيت سعيد بن جبير توضأ ومسح على الجوربين والنعلين .قلت :هذا سند صحيح لكن لا أدري أسمع أبو العميس من فرات أم لا ؟! أبو العميس هو عتبة بن عبد الله المسعودي و فرات هو فرات بن أبي عبد الرحمن القزاز التميمي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله البصري سكن[ نز الكوفة] .

وفيه : حدثنا وكيع ثنا مهدي بن ميمون عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن عقبة بن عمرو أنه توضأ ومسح على الجوربين.قلت : هذا سند صحيح وقد مر قريبا عن هذا الصحابي رضي الله عنه من طريق همام عنه .

وفيه : حدثنا زيد بن الحباب عن هشام بن سعد عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنه مسح على الجوربين .قلت : هذا سند حسن عنه وقد اختلف في حال هشام بن سعد .

وفيه : حدثنا أبو بكر قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال المسح على الجوربين بمنزلة المسح على الخفين . قلت : وهذا سند صحيح وابن جريج أثبت الناس في عطاء وهو ابن أبي رباح .

وفيه : حدثنا أبو داود عن عباد بن راشد قال سألت نافعا عن المسح على الجوربين ؟ فقال : هما بمنزلة الخفين . قلت : وهذا إسناد صحيح غاية ولعل نافعا أخذ هذا عن مولاه ابن عمر رضي الله عنهما ولكن السند إلى ابن عمر رضي الله عنهما ـ وقد تقدم بيانه ـ لايصح في نقدي وقد حسنه صاحب كتاب (( ما صح من آثار الصحابة في الفقه )) والله أعلم .

وفيه : حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الله بن سعيد عن خلاس قال رأيت عليا بال بالرحبة ثم مسح على جوربيه ونعليه . قلت : هذا سند ضعيف جدا عبدالله هو ابن سعيد المقبري متروك الحديث ولا يصح لخلاس سماع من علي إنما هي صحيفة كما نصّ على ذلك غير واحد من النقاد وهذا مما يزيد في توهين هذا الأثر لكن صحّ عن علي رضي الله عنه المسح على الجوربين كما مر ّ قريبا .

فصل :

قال المباركفوري في شرحه على سنن الترمذي :

المبحث الثاني، في تفسير الجورب وبيان ما وقع فيه من الاختلاف.

قال مجد الدين الفيروزآبادي في القاموس: الجورب لفافة الرجل انتهى، وقال أبو الفيض مرتضى الزبيدي في تاج العروس: الجورب لفافة الرجل، وهو بالفارسية كورب، وأصله كوربا ومعناه قبر الرجل انتهى. وقال الطيبي الجورب لفافة الجلد وهو خف معروف من نحو الساق، انتهى وكذلك في مجمع البحار. وقال الشوكاني في النيل الخف نعل من أدم يغطي القدمين، والجرموق أكبر منه والجورب أكبر من الجرموق. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات: الجورب خف يلبس على الخف إلى الكعب للبرد، ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة انتهى. وقال القاضي أبو بكر بن العربي عارضة الأحوذي: الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفء انتهى. وقال الحافظ بن تيمية في فتاواه. الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو من كون هذا من صوف وهذا من جلود انتهى. وقال العيني: الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد، وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب انتهى. قلت: ويتخذ من الشعر أيضاً كما تقدم أن أبا مسعود كان يمسح على جوربين له من شعر، فتفسير المجد الفيروزآبادي عام يشمل كل ما يصدق عليه أنه لفافة الرجل، سواء كان من الجلد أو الصوف أو الشعر أو غير ذلك، وسواء كان ثخيناً أو رقيقاً بل هو شامل للمخيط وغيره، قال في غنية المستملى شرح منية المصلي بعد ذكر تفسير المجد ما لفظه: كأن تفسيره بإعتبار اللغة لكن العرف خص اللفافة بما ليس بمخيط والجورب بالمخيط ونحوه الذي يلبس كما يلبس الخف انتهى. وتفسير الطيبي والشوكاني والشيخ عبد الحق يدل على أن الجورب يتخذ من الجلد وأنه نوع من الخف وأنه يكون أكبر منه، وتفسير ابن العربي وابن تيمية والعيني يدل على أنه يتخذ من الصوف، وقال شمس الأئمة الحلواني وهو من الأئمة الحنفية: الجورب خمسة أنواع من المرعزي ومن الغزل والشعر والجلد الرقيق والكبرباس: ذكره نجم الدين الزاهدي عنه كما في حاشية البحر الرائق، وفيها أن المرعزي الزغب الذي تحت شعر العنز، والغزل ما غزل من الصوف والكرباس ما نسج من مغزول القطن، قال الحلبي ويلحق بالكرباس كل ما كان من نوع الخيط كالكتان والإبريسيم أي الحرير انتهى ما في حشية البحر.

فالاختلاف في تفسير الجورب من جهتين: من جهة ما يتخذ منه، ومن جهة مقداره قال العلامة أبو الطيب شمس الحق في غاية المقصود بعد ذكر هذين النوعين من الاختلاف ما لفظه: فهذا الاختلاف والله أعلم إما لأن أهل اللغة اختلفوا في تفسيره، وإما لكون الجورب مختلف الهيئة والصنعة في البلاد المتفرقة ففي بعض الأماكن يصنع من الأديم وفي بعضها من صوف وفي بعضها من كل الأنواع، فكل من فسره إنما فسره على هيئة بلاده، ومنهم من فسره بكل ما يوجد في البلاد بأي نوع كان انتهى كلامه.قلت : يمكن أن يجمع بين هذه التفاسير المختلفة بأن الجورب هو لفافة الرجل كما قاله صاحب القاموس، من أي شيء كان. وأما تقييدهم بالجلد والصوف والشعر أو غير ذلك فعلى حسب صنعة بلادهم والله تعالى أعلم.ا.هـ من تحفة الأحوذي .

قلت : وما رجحه المباركفوري رحمه الله من أن الجورب هو لفافة الرجل من أي شيء كانت ترجيح ظاهر القوة لا ينبغي أن يحاد عنه فعلى هذا يكون من التحكم الظاهر _ كما جنح إليه الكاتب _ أن نفسر ما جاء عن الصحابة في المسح على الجوارب أنها المجلدة بل تفريقهم رضوان الله عليهم بين الخف والجورب ظاهر أنهما ليسا شيئا واحدا ويقويه ما جاء عن الصحابي الجليل أبي مسعود رضي الله عنه أنهما كانا من شعر كما مر في الآثار .

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 21 / 212) : وسئل: هل يجوز المسح على الجورب كالخف أم لا؟ وهل يكون الخرق الذي فيه الطعن مانعاً من المسح، فقد يصف بشرة شيء من محل الفرض؟ وإذا كان في الخف خرق بقدر النصف أو أكثر هل يعفى عن ذلك أم لا؟.

فأجاب: نعم يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما، سواء كانت مجلدة أو لم تكن. في أصح قولي العلماء. ففي السنن: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه. وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك، فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود، و معلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة، فلا فرق بين أن يكون جلوداً أو قطناً أو كتاناً أو صوفاً، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه ومحظوره ومباحه، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف: فهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قوياً، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى.وأيضاً فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقاً بين المتماثلين، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنّة، وما أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله ومن فرق بكون هذا ينفذ الماء منه وهذا لا ينفذ منه: فقد ذكر فرقاً طردياً عديم التأثير. . وقول قال قائل: يصل الماء إلى الصوف أكثر منا لجلد فيكون المسح عليه أولى للصوق الطهور به أكثر: كان هذا الوصف أولى بالاعتبار من ذلك الوصف وأقرب إلى الأوصاف المؤثرة، وذلك أقرب إلى الأوصاف الطردية، وكلاهما باطل. وخروق الطعن لا تمنع جواز المسح، ولو لم تستر الجوارب إلا بالشد جاز المسح عليها على الصحيح، وكذلك الزربول الطويل الذي لا يثبت بنفسه ولا ستر إلا بالشد. والله أعلم؟. ا.هـ

تنبيه : أما ما نقله الكاتب في مبحثه من أنه لا يقاس على الرخص فهذا من نوع جمود الظاهرية الذي عطلوا به سماحة الشريعة وخالفوا به فهم الصحابة الكرام وحجّروا به واسعا ولا أُراه إلا من اختراع بعض من همّهُ ردّ قول المخالف ولو بما لا يعتقده دليلا عند التحقيق نسأل الله الهداية والإنصاف و أن يجنبنا التعسف والإجحاف .

هذا آخِر ما منّ الله تعالى بجمعه مختصرا في هذه المسألة راجين المولى تبارك وتعالى أن ينفع بها قارئها , ثم ليعلم القارئ الكريم أنه لم ينقل عن أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلاف للمذكورين من الصحابة في هذا الجمع ومن وقف على شيء من ذلك فلا يبخل بإتحافنا به ولا أُراه واجد , فليلزم المنقول , وليدع تخرّص العقول , فإنه غدا مسؤول , نسأل الله أن يوفق أهل الإسلام للرجوع الصادق لما كان عليه الصحابة والتابعين لهم بإحسان . وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

كتبه: أبوزرعة عبدالله بن علي الفرجاني

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com