blank2

untitled-2

أضف الموقع الى المفضلةأضف الصفحة الى المفضلةإطبع هذه الصفحةإحفظ الصفحة بصيغة PDF
إذهب الى بداية الصفحة

البدعة في تطبيقات السلف والعلماء

albidaa

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

لاشك أن البدعة لم ترِد في نصوص الوحي إلا مذمومة ، وجاءت تعريفاتٌ كثيرة لأهل العلم تبين حقيقة البدعة لا نريد الإطالة باستيعابها ولكن خلاصتها يبين أن البدعة تنحصر في الآتي :

1ـ كل فعل أو قول لم يدل عليه مستند من حديث أو آية أو أثر صحابي .
2ـ ولو كان أصله مشروعا كأن يكون المحدَث مجرد زيادة أو نقصان على ما هو مشروع
3ـ فتحصل المشابهة والمضاهاة للتشريع باعتبار أن تلك الزيادة من شأن الشارع في أشباهها من العبادات.
4ـ كتحديدات مكانية أو زمانية أو وصفية يداوَم عليها ونحوها من التحديدات ، فكل العبادات لم تأت مجردة من تحديد : إما صفة وهو أعمها ، وإما بأكثر من ذلك ، فإحداث تحديدات محدثة هي مشابهة لتحديدات الشارع.
5ـ وبدافع الإكثار مِن التعبد غالبا وربما من باب النشاط الطارئ أحيانا ولو مع إقلال.
6ـ ولو لم يظهر منها معارضة للشرع سوى أنها محدثة.
7ـ ولو كان الدافع شبهة لا عنادا.
8ـ وكلها مذموم ليس فيها ما يمدح.

وهذه النقاط توضح ما دل عليه مجموع تلك التعريفات وكل ما سيأتي إنما هو إيضاح لها .

 


1ـ تخصيص العبادة بسبب أو حال دون دليل .

مَن خصّص عبادة من العبادات بأي سبب أو حال ، بعطاس أو تثاؤب أو دخول أو خروج أو بدإ في طاعة أو انتهاء منها أو أي حال أو سبب دون دليل يدل على التخصيص فذلك التخصيص بذكر أو دعاء أو أي عبادة يكون بدعة .

ـ عن نافع قال : رأيت ابن عمر ، وقد عطس رجل إلى جنبه ، فقال : الحمد لله وسلام على رسول الله ، فقال ابن عمر : وأنا أقول : السلام على رسول الله ، ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن نقول إذا عطسنا : الحمد لله على كل حال » ا.هـ
فلماذا أنكر ابن عمر السلام على النبي بعد العطاس ؟

أليس السلام على النبي من أفضل الطاعات ؟
وأليس السلام على النبي قد جاءت به النصوص العامة فلماذا أنكره هذا الصحابي الجليل ؟
ما ذاك إلا لأنه احتف به تخصيص محدث
والأثر جاء من طريق زياد بن الربيع اليحمدي نا الحضرمي عن نافع به
ومن طريق سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى عن نافع به
وهو صحيح قطعا ولا يصح بغير هذا اللفظ .

ـ وفي الفروع لابن مفلح قال :
عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ : " الصَّلَاةَ الْإِقَامَةَ " ، بِدْعَةٌ يُنْهَوْنَ عَنْهُ " ا.هـ
فاعتبر من ينبه الناس إلى الصلاة بعد الإقامة بعبارة محدثة يداوم عليها اعتبره بدعة .
وإبراهيم الحربي من علماء القرن الثالث من أقران البخاري
وتأمل قوله : " يُنهَون " فهو يحث على الإنكار عليهم لا مجرد تركها
وفي الفروع أيضا عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ :
" سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ : الصَّلَاةَ ؟
قَالَ : لَا يَقُولُ الصَّلَاةَ ، كَرِهَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، إنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مُحْدثٌ" ا.هـ
فانظر بماذا حكم ابن جبير وأحمد بن حنبل وقبلهما الحربي على تنبيه الناس بالصلاة ؟
مع أنه داخل في عموم النصوص التي تحث على التعاون على البر وعلى الأمر بالمعروف وعلى التذكير بالخير والتنبيه عليه .
وانظر كيف بيّن أحمد أن سبب المنع هو الإحداث فماذا يريد المخالف بعد هذا ؟
بل جاء نحو هذا عن ابن عمر .
عن أبي العالية قال كنا مع ابن عمر في سفر ونزلنا بذي المجاز على ماء لبعض العرب فحضرت الصلاة فأذن مؤذن ابن عمر ثم أقام الصلاة فقام رجل فَعَلا على رَحل من رحالات القوم ثم نادى بأعلى صوته :
" الصلاة يا أهل الماء الصلاة "
فجعل ابن عمر يسبح في صلاته حتى إذا قضت الصلاة قال ابن عمر: من الصائح بالصلاة ؟
قالوا : أبو عامر يا أبا عبد الرحمن ، فقال له ابن عمر :
لا صليت ولا تليت ، أي شيطانك أمرك بهذا ؟ أما كان في الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم والصالحين ما أغنى عن بدعتك هذه ؟ إن الناس لا يحدثون بدعة وإن رأوها حسنة إلا أماتوا سنة .
فقال رجل من القوم إنه ما أراد إلا خيرا يا أبا عبد الرحمن فقال ابن عمر لو أراد خيرا ما رغب بنفسه عن سنة نبيه والصالحين من عباده" ا.هـ رواه ابن بطة .
كذا نقله شيخ الإسلام في شرح العمدة عن كتاب لابن بطة خاص بهذه المسائل

ـ وأيضا عن تخصيص الدعاء ورفع اليدين بسجود التلاوة
قال ابن وضاح وحدثني عن موسى ، عن ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد : أن قوما قرءوا السجدة ، فلما سجدوا رفعوا أيديهم واستقبلوا القبلة ، فأنكر ذلك عليهم مورق العجلي وكرهه ا.هـ
ومورق من كبار التابعين


وقال ابن وضاح : وحدثني عن موسى ، عن ابن مهدي ، عن همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، ومورق ، قالا : « يكره اختصار السجود ، ورفع الأيدي والصوت في الدعاء »
والأثران ثابتان
فها هو رفعُ اليدين قد كرهه هذان الإمامان التابعيان بل من كبار التابعين وذلك لتخصيصه بحال سجود التلاوة مع أن رفع اليدين قد جاءت به النصوص العامة

ـ وعن تخصيص الجنائز بذكر أو تذكير
قال ابن المنذر في الأوسط :
حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحسن ، قال : « أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يستحبون خفض الصوت عند الجنائز ، وعند قراءة القرآن ، وعند القتال » وكره سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وأحمد وإسحاق قول القائل خلف الجنازة : استغفروا له قال عطاء : محدثة ، وقال الأوزاعي : بدعة ، وقال النخعي : كانوا إذا شهدوا جنازة عرف ذلك فيهم ثلاثا قال أبو بكر : ونحن نكره من ذلك ما كرهوا إلا أن ذلك الشيء أحدث ا.هـ
ثم ذكر عن أبي هريرة استغفاره في جنازة لرجل كان شاربا للخمر وفيه قول أبي هريرة : فإنما يُستغفر لمسيء مثله"
فاتخاذها مع كل جنازة بدعة محدثة بلا خلاف .
وفي الشرح الكبير لابن قدامة :
(فصل) ويكره رفع الصوت عند الجنائز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبع الجنائز بصوت، قال ابن المنذر: روينا عن قيس بن عباد انه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال.
وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا وإسحق قول القائل خلف الجنازة استغفروا له.
قال الاوزاعي بدعة.
وقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول استغفروا له غفر الله لكم.
وقال فضيل بن عمرو بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول: استغفروا له غفر الله لكم.
فقال ابن عمر لا غفر الله لك.
رواهما سعيد.
قال أحمد ولا يقول خلف الجنازة سلم رحمك الله فانه بدعة ا.هـ

فلماذا لم يكتف هؤلاء بالنصوص العامة ويجوزوا ما استنكروه ؟
لماذا حكموا بالبدعية مع مجيء النصوص العامة تحث على ما حكموا ببدعيته ؟
لا جواب إلا لأنه محدث مخالف لما كان عليه السلف وتأمل عدم تهوينهم من الأمر

ـ وعند عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : دعاء أهل مكة بعدما يفزعون من الوتر في شهر رمضان ؟ قال : بدعة ، قال : أدركت الناس وما يصنع ذلك بمكة ، حتى أحدث حديثا.
وإسناده صحيح
فها هو الدعاء وهو مأمور به في النصوص العامة ومع هذا حكموا ببدعيته لأجل تخصيصه بعقب الوتر دون دليل

ـ وعن محمد بن عبيد عن الاعمش قال : سئل إبراهيم عن الامام إذا سلم فيقول : صلى الله على محمد لا إله إلا الله فقال : ما كان من قبلهم يصنع هكذا.
وعن محمد بن عبيد عن الاعمش عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال : هذه بدعة.
وكلاهما صحيح والأعمش ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه
فانظر أخي الكريم إلى هذين التابعيين وكيف أنكرا هذا التخصيص وعده كلاهما محدثا وهو بدعة كما هي عبارة التابعي الكبير أبي البختري


ـ قال ابن أبي شيبة :
حدثنا وكيع عن مسعر عن ابن الاصبهاني عن أبي عبد الرحمن أنه رأى رجلا يدعو قائما بعد ما انصرف فسبه أو شتمه.
حدثنا وكيع عن مسعر عن الحكم عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الرحمن بن يزيد أنه كرهه.
حدثنا غندر عن شعبة قال قلت للمغيرة أكان إبراهيم يكره إذا انصرف أن يقوم مستقبل القبلة يرفع يديه قال نعم.
وهذا عن تخصيص دبر الصلاة بالدعاء قياما على انفراد ، والآثار المذكورة كلها صحيحة

ـ وقال في البحر الرائق من كتب الأحناف :
قَالَ الْحَلَبِيُّ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ مِنْ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مَعَ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ ا هـ
يريد بين الترويحات

ـ وعن تخصيص حالة الصعود على المنبر بأفعال محدثة
قال أبو شامة
" فمن البدع دق الخطيب المنير عند صعوده في ثلاث مرات بأسفل سيفه دقا مزعجا فاصل بين كل ضربتين بقليل من الزمان ومنها تباطؤه في الطلوع ..."
وبنحوه قال السيوطي في كتابه الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
وقال الصنعاني في سبل السلام
" وَيُكْرَهُ دَقُّ الْمِنْبَرِ بِالسَّيْفِ إذْ لَمْ يُؤْثَرْ فَهُوَ بِدْعَةٌ "

ـ وعن تخصيص درجات المنبر بالدعاء حال الصعود ورفع الناس أيديهم كذلك حال دعائه
قال أبو شامة عن بدع بعض الخطباء
" واشتغاله بالدعاء قبل الإقبال على الناس والسلام عليهم وأما رفع أيديهم عند الدعاء فبدعة قديمة "


ـ وكذا الاستغفار الجماعي
وقال القشيري : (( والاستغفار جماعة على صوت واحد بعد التسليم من الصلاة بدعة . والسنة استغفار كل واحد في نفسه ثلاثاً ، وقولهم بعد الاستغفار : يا أرحم الراحمين - جماعةً - بدعة ، وليس هذا محل هذا الذكر


فهذه بعض الأمثلة التطبيقية في التخصيص بالأسباب وإن يسر الله سأحرص على جمع المزيد منها إن دعت الحاجة .

 

 

2ـ تخصيص العبادة بكيفية محدثة دون دليل .

ـ قَالَ أَبُو مُوسَى الأشعري مخاطبا ابن مسعود رضي الله عنه :
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّى رَأَيْتُ فِى الْمَسْجِدِ آنِفاً أَمْراً أَنْكَرْتُهُ ، وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلاَّ خَيْراً. قَالَ : فَمَا هُوَ؟
فَقَالَ : إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ – قَالَ : – رَأَيْتُ فِى الْمَسْجِدِ قَوْماً حِلَقاً جُلُوساً يَنْتَظِرُونَ الصَّلاَةَ ، فِى كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ ، وَفِى أَيْدِيهِمْ حَصًى فَيَقُولُ : كَبِّرُوا مِائَةً ، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً ، فَيَقُولُ : هَلِّلُوا مِائَةً ، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً ، وَيَقُولُ : سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً.
قَالَ ابن مسعود : فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ ؟
قَالَ : مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتِظَارَ أَمْرِكَ.
قَالَ ابن مسعود : أَفَلاَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ.
ثُمَّ مَضَى ابن مسعود وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ :
مَا هَذَا الَّذِى أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟
قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ. قَالَ : فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَىْءٌ ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ ، هَؤُلاَءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ ، وَالَّذِى نَفْسِى فِى يَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِىَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ، أَوْ مُفْتَتِحِى بَابِ ضَلاَلَةٍ.
قَالُوا : وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ.
قَالَ : وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِى لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ. ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ : رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ.
وهذا أثر صحيح

فانظر رحمك الله فإن محل الإنكار على هؤلاء من قبل هذين الصحابيين هو ما لخصه أبو موسى من حالهم قبل أن يصحبه ابن مسعود إليهم في قوله :
" رَأَيْتُ فِى الْمَسْجِدِ قَوْماً حِلَقاً جُلُوساً يَنْتَظِرُونَ الصَّلاَةَ ، فِى كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ ، وَفِى أَيْدِيهِمْ حَصًى فَيَقُولُ : كَبِّرُوا مِائَةً ، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً ، فَيَقُولُ : هَلِّلُوا مِائَةً ، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً ، وَيَقُولُ : سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً "
فهذا هو الذي دفع أبا موسى لأن يتوجه إلى ابن مسعود يطلب تدخله وهذا صريح الأثر
وأكد أن هذا هو محل الإنكار تعليق ابن مسعود على صنيعهم قبل مسيره إليهم بقوله :
" أَفَلاَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ "
وأيضا يؤكده سؤال ابن مسعود لهم وجوابهم إذ لم يتجاوز كل ذلك المذكور
إذًا أنكر الصحابة عليهم الآتي :
ـ الاجتماع على هيئة عدة حلق لأجل الذكر وبصورة مترابطة توافقية ولكل حلقة من يقودها متوسطا فيها
ـ يذكرون بهيئة تراتبية تبادلية
ـ وبأعداد معينة محددة تخدم ذلك الترتيب
ـ وبوسيلة الحصى
فأنكر عليهم ابن مسعود إنكارا بليغا وخص بالذكر في إنكاره عدّهم وإحصاءهم بتلك الحصى إضافة لإنكاره لمجمل الموقف وإلا فما معنى تركيزه على العد والإحصاء من قَبل مشاهدتهم وبعدها ؟
فإذًا عندما كانت الكيفية للذكر محدثة كانت مستنكرة خارجة عن الذكر المشروع
وسبق عند الكلام عن السبحة آثار أخرى عن ابن مسعود
وروي نحو هذا الإنكار من الصحابي الجليل خباب بن الأرت
قال ابن وضاح
وحدثني عن موسى ، عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، عن عبد الله بن الخباب ، قال :
« بينما نحن في المسجد ونحن جلوس مع قوم نقرأ السجدة ونبكي ، فأرسل إلي أبي ، فوجدته قد أحضر معه هراوة له ( عصا غليظة ) فأقبل علي ، فقلت :
يا أبة ، ما لي ما لي ؟
قال : ألم أرك جالسا مع العمالقة ؟ ثم قال : هذا قرن خارج الآن"
وحدثني محمد بن وضاح ، نا محمد بن سعيد قال : نا أسد بن موسى قال : نا قيس بن الربيع ، عن أبي سنان ضرار بن مرة ، عن عبد الله بن أبي الهذيل العنزي قال : كنا جلوسا مع عبد الله بن خباب بن الأرت وهو يقول : سبحوا كذا وكذا ، واحمدوا كذا وكذا ، وكبروا كذا وكذا . قال : فمر خباب فنظر إليه ثم أرسل إليه فدعاه ، فأخذ السوط فجعل يضرب رأسه به وهو يقول : يا أبتاه ، فيم تضربني ؟ فقال : مع العمالقة ؟ هذا قرن الشيطان قد طلع ، أو قد بزغ

وروي بغير هذا اللفظ

ـ وعن قراءة القرآن بشكل جماعي قال الطرطوشي :
" هذه الآثار تقتضي جواز الاجتماع لقراءة القرآن الكريم على معنى الدرس له والتعلم والمذاكرة وذلك يكون بأن يقرأ المتعلم على المعلم ، أو يقرأ المعلم على المتعلم ، أو يتساويا في العلم ، فيقرأ أحدهما على الآخر على وجه المذاكرة والمدارسة هكذا يكون التعليم والتعلم ، دون القراءة معاً " ا.هـ
وفي التاج والإكليل عن القراءة الجماعية
" كَرِهَ مَالِكٌ اجْتِمَاعَ الْقُرَّاءِ يَقْرَءُونَ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ، وَرَآهَا بِدْعَةً " ا.هـ
وهذا إحداث في كيفية القراءة فانظر إلى قدر التقيد بالمأثور حتى اعتبر الإمام مالك ومِن بعده الطرطوشي قراءة القرآن بصوت جماعي بدعة إلا عند التعليم فقط

ـ وقال محمد بن وضاح ، عن عبد الله بن محمد قال : نا معاوية بن هشام قال : نا سفيان ، عن سعيد الجريري ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : كتب عامل لعمر بن الخطاب إليه أن ههنا قوما يجتمعون فيدعون للمسلمين وللأمير .
فكتب إليه عمر : " أقبل بهم معك "
فأقبل ، وقال عمر للبواب : أعد سوطا .
فلما دخلوا على عمر علا أميرَهم ضربا بالسوط
فقلت : يا أمير المؤمنين ، لسنا أولئك الذين يعني ، أولئك قوم يأتون من قبل المشرق »
أثر جيد ثابت

فتأمل هذه الآثار المتوافرة على معنى متقارب وهو الذكر أو الدعاء بكيفيات محدثة وانظر موقف هؤلاء الصحابة وكيف أنكروا ذلك أشد الإنكار

ـ وَسُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بن عبد السلام عَنْ الرَّجُل يَذْكُرُ فَيَقُولُ : اللَّهُ اللَّهُ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَثَابَتِهِ فَهَلْ هُوَ بِدْعَةٌ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
هَذِهِ بِدْعَةٌ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ ، وَالذِّكْرُ الْمَشْرُوعُ كُلُّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً أَوْ اسْمِيَّةً وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَذْكَارِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي اتِّبَاعِ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ دُونَ الْأَغْبِيَاءِ مِنْ الْجَاهِلِينَ انْتَهَى .

ـ وقال علاء الدين الكاساني الحنفي في كتابه ( بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ) :
عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى : أن رفع الصوت بالتكبير بدعة في الأصل ، لأنه ذكر . والسنة في الأذكار المخافتة ؛ لقوله تعالى : { ادعوا ربكم تضرعاً وخفية } [ الأعراف : 55 ] . ولقوله r : (( خير الدعاء الخفي )) . ولذا فإنه أقرب إلى التضرع والأدب ، وابعد عن الرياء فلا يترك هذا الأصل إلا عند قيام الدليل المخصص . انتهى

ـ وعن كيفية الدعاء جاء في المسند
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ رَفْعَكُمْ أَيْدِيَكُمْ بِدْعَةٌ مَا زَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى هَذَا. يَعْنِى إِلَى الصَّدْرِ.
وإسناده لا بأس به إن شاء الله

ـ وعن نظم الأذكار بترتيب معين محدث والمحافظة على ذلك الترتيب
روى الدارمي
أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ :
رَأَيْتُ مَعَ رَجُلٍ صَحِيفَةً فِيهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ
فَقُلْتُ : أَنْسِخْنِيهَا ، فَكَأَنَّهُ بَخِلَ بِهَا ثُمَّ وَعَدَنِى أَنْ يُعْطِيَنِيهَا ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَإِذَا هِىَ بَيْنَ يَدَيْهِ
فَقَالَ : إِنَّ مَا فِى هَذَا الْكِتَابِ بِدْعَةٌ وَفِتْنَةٌ وَضَلاَلَةٌ ، وَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ هَذَا وَأَشْبَاهُ هَذَا ، إِنَّهُمْ كَتَبُوهَا فَاسْتَلَذَّتْهَا أَلْسِنَتُهُمْ وَأُشْرِبَتْهَا قُلُوبُهُمْ ، فَأَعْزِمُ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ يَعْلَمُ بِمَكَانِ كِتَابٍ إِلاَّ دَلَّ عَلَيْهِ وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ - قَالَ شُعْبَةُ فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ قَالَ أَحْسَبُهُ أَقْسَمَ - لَوْ أَنَّهَا ذُكِرَتْ لَهُ بِدَارِ الْهِنْدِ - أُرَاهُ يَعْنِى مَكَاناً بِالْكُوفَةِ بَعِيداً - إِلاَّ أَتَيْتُهُ وَلَوْ مَشْياً.
وإسناده جيد لا غبار عليه
فتأمل يرعاك الله هذه الصلابة وهذا التقيد بالمأثور وهذا الحكم بالفتنة والضلال في هذه البدعة الإضافية وقارن بما عليه أصحاب المد البدعي ومروجو المحدثات
وأنبه إلى أن المذكور في الرواية إنما هو إشارة لأصل ما كان مكتوبا

ـ وفي أسنى المطالب من كتب الشافعية عن المبالغة في رفع الصوت بالصلاة على النبي في الخطبة :
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ .. الرَّفْعُ الْبَلِيغُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ فَإِنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ بَلْ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ ا.هـ
وقال في الشرح الكبير للدردير
" وأما الجهر بالكثير فيحرم قطعا ومنه ما يفعل بدكة المبلغين فإنه بدعة مذمومة "
يريد الذكر كما صريح أول كلامه

ـ وفي فتح القدير أن الجماعة في النفل بدعة
وقال في البحر الرائق
وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِمَامَةِ أَنَّهُ سُئِلَ [ يعني الحلواني ]عَمَّنْ يَجْمَعُ بِأَهْلِهِ أَحْيَانًا هَلْ يَنَالُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ قَالَ لَا وَيَكُونُ بِدْعَةً وَمَكْرُوهًا بِلَا عُذْرٍ " ا.هـ

ـ وعن حشر نوع القصائد التي هي من شأن أهل الغفلة والطرب وإقحامها في الذكر والوعظ ككيفية محدثة قال الخلال في الأمر بالمعروف :
أخبرني محمد بن موسى ، قال : سمعت عبدان الحذاء ، قال : سمعت عبد الرحمن المتطبب ، قال : سألت أحمد بن حنبل ، قلت : ما تقول في أهل القصائد قال : « بدعة لا يجالسون »
أخبرني محمد بن أبي هارون ، ومحمد بن جعفر ، أن أبا الحارث ، حدثهم قال : سألت أبا عبد الله : ما ترى في التغبير أنه يرقق القلب ؟ فقال : « بدعة »
مع أنه مشتمل على الذكر ولكن بكيفية محدثة
أنا الحسين بن صالح العطار ، حدثنا هارون بن يعقوب الهاشمي ، قال : سمعت أبي أنه ، سأل أبا عبد الله عن التغبير ، فقال : « هو بدعة ومحدث »
وهناك آثار كثيرة عن السلف في هذا

ـ وعن إحداث كيفية في العبادة كقراءة القرآن بكيفية لم تؤثر عن السلف من تكلف الألحان بالتقليد والمبالغة في ذلك
روى الخلال في الأمر بالمعروف
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعت أبي وقد ، سئل عن القراءة ، بالألحان ؟ فقال : « محدث إلا أن يكون من طباع ذلك الرجل - يعني طبع الرجل - كما كان أبو موسى »
وأخبرني محمد بن علي السمسار ، أن يعقوب بن بختان حدثهم ، أنه قال لأبي عبد الله : فالقرآن بالألحان ؟ فقال : لا ، إلا أن يكون جرمه - أو قال : صوته - مثل صوت أبي موسى ، أما أن يتعلمه ، فلا
.. أخبرني محمد بن جعفر ، أن أبا الحارث ، حدثهم أن أبا عبد الله قيل له : القراءة بالألحان والترنم عليه ؟ قال : « بدعة ، قيل له : إنهم يجتمعون عليه ويسمعونه ، قال : الله المستعان »
أخبرني الحسن بن صالح العطار ، قال : حدثنا يعقوب الهاشمي ، قال : سمعت أبي أنه سأل أبا عبد الله عن القراءة بالألحان ، فقال : « هو بدعة ومحدث ، قلت : تكرهه يا أبا عبد الله ؟ قال : نعم ، أكرهه ، إلا ما كان من طبع ، كما كان أبو موسى ، فأما من يتعلمه بالألحان فمكروه
وقال ابن وضاح
حدثني إبراهيم بن محمد ، عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن ابن عون قال : « كان محمد بن سيرين يقول في أصوات القرآن : محدث »

ـ وعن إحداث كيفية في الذكر ولو لم تشتمل على تغيير الذكر نفسه كالتغني فيه
يقول : رأيت ابن عمر يسعي بين الصفا والمروة (4) ومعه ناس ، فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ! إني لاحبك في الله ، فقال ابن عمر : لكني أبغضك في الله ، فكأن أصحاب ابن عمر لاموه وكلموه ، فقال : إنه يبغي في أذانه ، ويأخذ عنه أجرا

وقد نقله ابن الاثير فقال : أراد التطريب فيه والتمديد من تجاوز الحد
وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الضحاك بن قيس أن رجلا قال : إني لاحبك في الله قال له : ولكني أبغضك في الله ، قال :
لم ؟ قال : إنك تبغي في أذانك ، وتأخذ الاجر على كتاب الله
قال المحقق وصوابه " تبغي أو تتغنى ".
وفي المجمع عن يحيى البكاء قال: قال رجل لابن عمر: إني لأحبك في الله فقال ابن عمر: لكني أبغضك في الله قال: ولم ؟ قال: إنك تتغنى في أذانك وتأخذ عليه أجراً.
وفي المواهب
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ : وَمِمَّا أَحْدَثُوهُ : التَّلْحِينُ فِي الْأَذَانِ ، وَهُوَ مِنْ الْبَغْيِ وَالِاعْتِدَاءِ ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ لِابْنِ عُمَرَ : إنِّي لَأُحِبّكَ فِي اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : إنِّي لَأَبْغَضُكَ فِي اللَّهِ ؛ لِأَنَّكَ تُغَنِّي فِي أَذَانِكَ ، وَتَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا انْتَهَى .

ـ وعن إحداث كيفية في الركوع مخالفة للسنة
قال عبد الرزاق عن ابن جريج قال قال إنسان لعطاء : إني أرى أناسا إذا ركعوا خفضوا رؤوسهم ، حتى كانوا يجعلون أذقانهم بين رجلهم ، فقال : لا ، هذه بدعة ، لم يكن من مضى يصنعون ذلك
والأثر صحيح

ـ وعن كيفية الدعاء أثناء الخطبة
بوب الترمذي باب كراهية رفع الأيدي على المنبر وبوب النسائي بقوله باب الإشارة في الخطبة وبوب أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف باب الرجل يخطب يشير بيده
وجاء في مصنف ابن أبي شيبة في رفع الأيدي في الدعاء يوم الجمعة
حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال رفع الأيدي يوم الجمعة محدث
حدثنا سهل بن يوسف عن ابن عون عن محمد قال أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن عبد الله بن معمر
[ وكلاهما صحيح ]
حدثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث عن طاوس قال كان يكره دعاءهم الذي يدعونه يوم الجمعة وكان لا يرفع يديه
وفيه ليث فيه كلام
حدثنا ابن نمير وأبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال رفع الإمام يوم الجمعة يديه على المنبر فرفع الناس أيديهم فقال مسروق قطع الله أيديهم
وهذا أثر صحيح
حدثنا ابن إدريس عن حصين عن عمارة بن رويبة قال رأى بشر بن مروان رافعا يديه على المنبر فقال قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيديه هكذا وأشار بأصبعه المسبحة.
وهو صحيح

مع أن النصوص العامة جاءت برفع اليدين في الدعاء فأين ما زعمه المخالف من أن البدعة لا تكون فيما جاءت به النصوص العامة

ـ ومخالفة السنة في الصفة بدعة
قال في البحر الرائق من كتب الأحناف :
فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقا في جميع العبادات ا.هـ
وقال :
وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اخْتِيَارُ أَنَّهُ بِدْعَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ : قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ : لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ أُصَلِّي كَذَا وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَلْ الْمَنْقُولُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ } وَهَذِهِ بِدْعَةٌ .
وسبق في أول الرد نقل عدة أقوال للعلماء أخرى وهي أقوى .

 

 

3ـ تخصيص العبادة بمكان دون دليل من سنة أو أثر .

فمن فعل عبادة في مكان ما لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعله فيه وكان يداوم على خلافه فإقامتها في ذلك المكان بدعة

ـ قال الحافظ ابن رجب في الفتح له :
وقد روي عن ابن عباس ، أنه سئل عن اعتكاف المرأة في مسجد بيتها ؟ فقال : بدعة ، وأبغض الأعمال إلى الله البدع ، لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة ا.هـ
وقال ابن مفلح في الفروع
" لِمَا رَوَاهُ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ نَفْسِهَا فِي بَيْتِهَا ، فَقَالَ : بِدْعَةٌ ، وَأَبْغَضُ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ ، فَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ
فتأمل هذا المثال ولتعلم أن مدار الأمر ومناط الحكم هو الإحداث فانظر كيف حكم على تعميم المكان خلافا للسنة التي خصت المساجد بأنه بدعة فكما أن التخصيص بدعة وهو الأكثر فكذلك التعميم ، والقاسم المشترك هو الإحداث

ـ وقال ابن عابدين الحنفي عن تخصيص القبر بالتعزية
" أخرج ابن شاهين عن إبراهيم [ النخعي ] " التعزية عند القبر بدعة " ا.هـ

ـ وقال أبو شامة عن تخصيص مسجد عن غيره استحبابا
" قال محمد بن مسلمة ولا يؤتى شيء من المساجد يعتتقد فيه الفضل بعد المساجد الثلاثة إلا مسجد قباء .
قال : وكره أن يعد له يوما بعينه فيؤتى فيه خوفا من البدعة وأن يطول بالناس زمان فيجعل ذلك عيدا يعتمد أو فريضه تؤخذ ولا بأس أن يؤتى كل حين ما لم تجيء فيه بدعة ا.هـ
هذا وفي مكان خاص بالعبادة فما بالك بغيره كمن يستحب الصلاة في مكان مجلس شيخه أو في غرفته ونحو ذلك

ـ وفي كتاب (الدين الخالص) بحث العلامة محمود خطاب السبكي رحمه الله وعفا عنه مسألة قراءة القرآن عند القبور فقال في بداية بحثه لها:
(يكره تحريمًا عند النعمان [ أبي حنيفة ] ومالك قراءة القرآن عند القبر؛ لأنه لم يصح فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس من عمل السلف، بل كان عملهم التصدُّق والدعاء لا القراءة) ا.هـ

قال شيخ الإسلام عن تخصيص القبور بقراءة القرآن وفي صدد ذكر الروايات فيها
" ... والثانية : أن ذلك مكروه حتى اختلف هؤلاء هل تقرأ الفاتحة في صلاة الجنازة إذا صلى عليها في المقبرة وفيه عن أحمد روايتان وهذه الرواية هي التي رواها أكثر أصحابه عنه وعليها قدماء أصحابه الذين صحبوه كعبد الوهاب الوراق وأبي بكر المروزي ونحوهما وهي مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وهشيم بن بشير وغيرهم ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام لأن ذلك كان عنده بدعة وقال مالك ما علمت أحدا يفعل ذلك
فعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يفعلونه ا.هـ
وذكرت كلامه كاملا كما سبق
فهذا تخصيص القبور بالقراءة ، ومن جوزه لم يجوزه إلا بناء على ظنه صحة ما روي في القراءة من الأثار وهذا لايعارض استدلالنا إذ لا يجوزه عالم مع ترجيحه أنه محدث لم يفعله السلف

ـ وقال الدردير في الشرح الكبير عن العيد وأدائه في غير المكان المسنون
" ( و) ندب (إيقاعها) أي صلاة العيد (به) أي بالمصلى أي الصحراء وصلاتها بالمسجد من غير ضرورة داعية بدعة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه (إلا بمكة) فبالمسجد لما فيه من مشاهدة البيت" ا.هـ
أليست عبادة مأمورا بها أديت في مكان عبادة ؟ ومع هذا أنكرها للإحداث المخالف للسنة

ـ وعن إيقاع الإحرام في غير مكانه قال أبو شامة :
" ومثاله ما رواه مالك بن أنس في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهذيل أنه رأى رجلا مجردا بالعراق فسأل عنه الناس فقيل أنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد قال ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت ذلك له فقال بدعة ورب الكعبة
قلت [ الكلام لأبي شامة ] فوصف ذلك عبد الله بأنه بدعة لما كان موهما أنه من الدين لأنه قد ثبت أن التجرد مشروع في الإحرام بنسك الحج والعمرة فإذا فعل في غير ذلك أوهم من لا يعلم من العوام أنه مشروع في هذه الحالة الأخرى لأنه قد ثبت شرعته في صورة فربما يقتدى به فيتفاقم الأمر في أنتشار ذلك ويعسر الفطام عنه كما قد وقع في غيره من البدع على ما يأتي في كتاب الجامع لأبي بكر الخلال
حدثنا موسى بن محمد الزبيري ثنا الزبير ثنا محمد بن الضحاك وغيره أن رجلا جاء الى مالك بن أنس فقال من أين احرم فقال من الميقات الذي وقت رسول الله وأحرم منه فقال الرجل فإن أحرمت من أبعد منه فقال مالك لا أرى ذلك فقال ما تكره من ذلك قال أكره عليك الفتنة قال وأي فتنة في ازدياد الخير فقال مالك فإن الله تعالى يقول فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم سورة النور أية 63 وأي فتنة أ كبر من من أنك خصصت بفضل لم يختص به رسول الله " ا.هـ

4ـ تخصيص العبادة بوقت دون دليل .


فتخصيص ذكر من الأذكار أو أي عبادة بوقت معين ولو وقت فاضل دون دليل خاص هو بدعة إلا إذا فعل دون اعتقاد التخصيص ودون مداومة .

ـ مثاله القنوت يوم الجمعة
قال ابن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن ليث عن طاوس قال القنوت يوم الجمعة بدعة.
وفيه ليث فيه كلام
(2) حدثنا عبد الاعلى عن برد عن مكحول أنه كان يكره القنوت يوم الجمعة.
وهذا أثر صحيح
(3) حدثنا أبو بكر قال حدثنا شريك عن عبيد الله بن يزيد عن إبراهيم قال القنوت في الجمعة بدعة.
وشريك معروف فيه كلام

ـ ومن أمثلته ما قال أبو شامة ففي الباعث :
" وروى المالكي في كتاب رياضة النفوس أن يحيى بن عمر الفقيه الأندلسي كان يعبر في القيروان على موضع ناس حاكه فإذا كانت أيام العشرين يرفعون أصواتهم بالتكبير والتهليل فنهاهم فلم ينتهوا وكان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال فدعا الله عليهم ثم انقرضوا وخربت ديارهم برهة من الزمان " ا.هـ

ـ وقال أبو شامة أيضا في أمثلة أخرى :
" فالحاصل أن الملكف ليس له منصب التخصيص بل ذلك الى الشارع وهذه كانت صفة عبادة رسول الله قال الحافظ البيهقي في السنن الكبير باب من كره ان يتخذ الرجل صوم شهر يكمله من بين الشهور أو صوم يوم من الأيام وساق فيه من الصحيحين حديث أبي سلمة عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وحديث علقمة قال قلت لعائشة رضى الله عنها هل كان رسول الله صلع يخص من الأيام شيئا قالت لا كان عمله ديمة
قال الأمام الشافعي وأكره ان يتخذ الرجل صوم شهر يكمله كما يكمل رمضان وكذلك يوم من بين الأيام قال وإنما كرهته ليتأسى رجل جاهل فيظن ان ذلك واجب أو فعل حسن
وذكر الشيخ أبو الخطاب في كتاب أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب عن المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ قال كان الإمام عبد الله الأنصاري شيخ خراسان لا يصوم رجب وينهي عن ذلك ويقول ما صح في فضل رجب ولا في صيامة عن رسول الله شيء وقد رويت كراهة صومه عن جماعة من الصحابة منهم أبو بكر وعمر رضى الله عنهما وكان عمر يضرب بالدرة صوامه ا.هـ
وقد نقل الطرطوشي كراهة الإمام مالك الاجتماع لختم القرآن في ليلة من ليالي رمضان . وكراهيته الدعاء عقب الفراغ من قراءة القرآن بصورة جماعية
عن كتاب الحوادث والبدع للطرطوشي
وقال أبو شامة
وقد أنكر الإمام الطرطوشي على أهل القيروان اجتماعهم ليلة الختم في صلاة التراويح في شهر رمضان ونصب المنابر وبين أنه بدعة ومنكر وان مالكا رحمة الله تعالى كرهه

وأكثر ما سبق عن أبي شامة إنما اعتمده من كتاب الطرطوشي فيعتبر كله مذهبا لكليهما

ـ ومن الأمثلة ما رواه ابن أبي شيبة قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة قال : سألت الحكم وحمادا عن التكبير أيام العشر فقالا : محدث.
والأثر صحيح غاية
مع أن التكبير في العشر ثبت من فعل ابن عمر وأبي هريرة ولكن لما لم يبلغهما رأيا أن تخصيص التكبير بدعة لكن إن فعل مع غيره من الأذكار دون تخصيص له عنها فهو ليس ببدعة حتى عند الحكم وحماد

ومنها تخصيص وقت صلاة العيد بذكر كالأذان دون دليل
قال ابن أبي شيبة حدثنا الثقفي عن أيوب عن محمد بن [ سيرين ]قال: " الأذان في العيد محدث "
حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن ابن المسيب قال :
" أول من أحدث الاذان في العيدين معاوية "
والأثران صحيحان
حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر والحكم قالا الاذان يوم الاضحى والفطر بدعة.
وإسناده ضعيف
قال ابن رجب :
" واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث .
وممن قالَ : إنه بدعة : عبد الرحمن بن أبزى والشعبي والحكم .
وقال ابن سيرين : وهو محدث ". ا.هـ
[ مع أنه فعله معاوية وروي عن ابن الزبير ]
وفي الموطأ عن مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ فِى عِيدِ الْفِطْرِ وَلاَ فِى الأَضْحَى نِدَاءٌ وَلاَ إِقَامَةٌ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْيَوْمِ. قَالَ مَالِكٌ وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِى لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا عِنْدَنَا.

أليس الأذان ذكرا لله ؟ أليس قد أمر به النبي عند حضور الصلاة ؟ أليست هذه صلاة؟ فلماذا كانت بدعة ؟
إذا لا يكفي في مشروعية العمل أن تأتي به النصوص العامة بل لابد من مراعاة عمل النبي وصحابته ولا بد من دليل على التخصيص

ـ ومن الأمثلة تخصيص يوم بالاكتحال تسننا
قال ابن عابدين :
"قال الحاكم أيضا: الاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي ) فيه أثر، وهو بدعة .هـ

ـ ومنها الاشتغال والتفرغ لعبادة مشروعة في وقت كان النبي ص يحافظ على تركها

فمن طريق بن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعْدِ بن إِسْحَاقَ بن كَعْبٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ كَعْبِ بن عُجْرَةَ يَوْمَ الْعِيدِ إِلَى الْمُصَلَّى،"فَجَلَسَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الإِمَامُ، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى انْصَرَفَ الإِمَامُ، وَالنَّاسُ ذَاهِبوُنَ كَأَنَّهُمْ عُنُقٌ نَحْوَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: أَلا تَرَى؟، فَقَالَ:"هَذِهِ بِدْعَةٌ وَتَرْكُ السُّنَّةِ".
ومن طريق أَنَس بن عِيَاضٍ، عَنْ سَعْدِ بن إِسْحَاقَ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، قَالَ:"شَهِدْتُ مَعَ كَعْبٍ إِحْدَى الْعِيدَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ ذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرَأَيْتُهُ يَعْمِدُ إِلَى الْبَيْتِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، أَلا تَعْمِدُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي أَرَى النَّاسَ يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ؟، فَقَالَ:"إِنَّ كَثِيرًا مِمَّا تَرَى جَفَاءٌ، وَقِلَّةُ عِلْمٍ، إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ [ يعني ركعتي العيد ]سُبْحَةُ هَذَا الْيَوْمِ حَتَّى تَكُونَ الصَّلاةُ تَدْعُوكَ".

فلما لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العيد الاشتغال بالمسجد للصلاة و الانهماك بالتنفل بل كان يحافظ على ترك ذلك في هذا الوقت كان فعل ذلك قصدا أو مداومة بدعة محدثة كما قد حكم في الأثر .

 


5ـ تخصيص العبادة بعدد مجاوز أو مخالف للسنة يعد بدعة، وكذا بعدد غير وارد في السنة إن داوم عليه تقصدا .

ومنه الزيادة على العدد الذي حافظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم
ـ قال أبو شامة ناقلا الخبر مسندا
عن سعيد بن السيب أنه رأى رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه فقال يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة قال لا ولكن يعذبك على خلاف السنة
وهو أثر ثابت

ـ وجاء في الشرح الكبير للدردير :
" (و) ندب (عدم زيادة) على الصاع، بل تكره الزيادة عليه لانه تحديد من الشارع، فالزيادة عليه بدعة مكروهة كالزيادة في التسبيح على ثلاث وثلاثين وهذا إن تحققت الزيادة وأما مع الشك فلا.


ـ وكذا تخصيص شيء من القرآن بأعداد ولو غير محددة وبتكرار محدث
قال أبو شامة :
" قال وسئل سفيان الثوري رحمه الله تعالى عمن يقرأ قل هو الله أحد لا يقرأ غيرها يكررها ؟
فكرهه وقال : إنما أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء وإنما أنتم متبعون ولم يبلغنا عنهم مثل هذا ا.هـ
قال ابن وضاح في البدع والنهي عنها :
نا محمد بن عمرو ، عن مصعب قال : سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة قل هو الله أحد ، لا يقرأ غيرها كما يقرأها ، فكرهه ، وقال : « إنما أنتم متبعون ، فاتبعوا الأولين ، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا ، وإنما نزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء »
وقال محمد بن وضاح : حدثني سحنون ، وحارث ، عن ابن القاسم ، عن مالك أنه سئل عن قراءة قل هو الله أحد مرارا في ركعة ، فكره ذلك ، وقال : « هذا من محدثات (1) الأمور التي أحدثوها ا.هـ
وهذه آثار صحيحة

ـ وكذا الزيادة على الوارد
قال ابن أبي شيبة حدثنا هشيم قال أخبرنا شيخ من قريش عن نافع قال سمعته يحدث عن ابن عمر أنه قال الأذان يوم الجمعة الذي يكون عند خروج الامام والذي قبل ذلك محدث.
حدثنا شبابة قال حدثنا هشيم بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال الاذان الاول يوم الجمعة بدعة.
حدثنا وكيع قال حدثنا ابن الغاز قال سألت نافعا مولى ابن عمر الاذان الأول يوم الجمعة بدعة فقال ابن عمر بدعة.
قال حدثنا هشيم بن بشير عن منصور عن الحسن أنه قال النداء الاول يوم الجمعة الذي يكون عند خروج الامام والذي قبل ذلك محدث.
وعند الطبراني في الشاميين
حدثنا طالب بن قرة الأذني ، ثنا محمد بن عيسى الطباع ، ثنا مصعب بن سلام ، عن هشام بن الغاز ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر أذن بلال ، فإذا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته أقام الصلاة ، والأذان الأول بدعة
والآثار صحيحة عن ابن عمر
وقال ابن رجب في الفتح :
" وقد أنكر عطاء الأذان الأول ، وقال : إنما زاده الحجاج ، قال : وإنما كان عثمان يدعو الناس دعاء "
خرّجه عبد الرزاق وهو ثابت عنه .
وقال عمرو بن دينار : إنما زاد عثمان الأذان بالمدينة ، وأما مكة فأول من زاده الحجاج ، قال : ورأيت ابن الزبير لا يؤذن له حتى يجلس على المنبر ، ولا يؤذن له إلا أذان واحد يوم الجمعة .
خرّجه عبد الرزاق –أيضاً...
وروى وكيع في ((كتابه )) عن هشام بن الغاز ، قال : سألت نافعاً عن الأذان يوم الجمعة ؟ فقالَ : قالَ ابن عمر : بدعةٌ ، وكل بدعة ظلالة ، وإن رآه الناس حسناً .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : لم يكن في زمان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلا أذانان : أذان حين يجلس على المنبر ، وأذان حين تقام الصَّلاة [ يعني الإقامة ] قال : وهذا الأخير [ يعني المحدث ]شيء أحدثه الناس بعد .
خرّجه ابن أبي حاتمٍ .
وقال سفيان الثوري : لا يؤذن للجمعة حتى تزول الشمس ، وإذا أذن المؤذن قام الإمام على المنبر فخطب ، وإذا نزل أقام الصلاة ، قال : والأذان الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر أذان وأقامة ، وهذا الأذان الذي زادوه محدثٌ .
وقال الشافعي -فيما حكاه ابن عبد البر - :
أحب إلي أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر بين يديه ، فإذا قعد أخذ المؤذن في الأذان ، فإذا فرغ قام فخطب ، قال : وكان عطاءٍ ينكر أن يكون عثمان أحدث الأذان الثاني ، وقال : إنما أحدثه معاوية .
قال الشافعي : وأيهما كان ، فالأذان الذي كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ،وهو الذي ينهى الناس عنده عن البيع ا.هـ

فإذا كان الله قد أمر بذكره ذكرا كثيرا فلماذ هذا الاعتراض على الأذان وهو من أعظم الذكر وأبلغه ولماذا كان عثمان قد أمر به في المدينة ولم يأمر به في مكة ولا في غيرها ؟
وليس الاشكال أن نختلف في مثال كأذان عثمان أو في بعض الأمثلة فهذا الأمر فيه واسع إن اتفقنا على الأصل الذي كان عليه السلف ولكن الاشكال كل الاشكال هو مخالفة السلف في أصلهم .
الاشكال كل الاشكال هو الانفلات البدعي الذي يصادم صفاء الإسلام .
هؤلاء الذين يروجون للبدع والمحدثات والله إنما يسعون لتكدير الاسلام وتشويهه شعروا بهذا أم لم يشعروا والله المستعان

ـ بل مجرد إحداث عبادات أو عادات في مواطن وتخصيصها بها لم ترد بها السنة والآثار يعد بدعة
جاء في المدونة
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِمِجْمَرَةٍ أَوْ تُقَلَّمَ أَظْفَارُهُ أَوْ تُحْلَقَ عَانَتُهُ ، وَلَكِنْ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ ، قَالَ : وَأَرَى ذَلِكَ بِدْعَةً مِمَّنْ فَعَلَهُ .
وقال الدردير عن حلق الميت
" أي ما ذكر من الحلق والقلم (بدعة) قبيحة لم تعهد في زمن السلف "

ـ وعن تخصيص أي شيء بعمل فيما سكت عنه الشارع مداومة عليه أو اعتقاد لأفضليته
قال في التاج والإكليل
( وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ : قَوْلُ مَنْ قَالَ يُبْدَأُ بِالْيَمِينِ بِدْعَةٌ .
وفي المدونة نفسها
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ : مِنْ أَيِّ جَوَانِبِ السَّرِيرِ أَحْمِلُ الْمَيِّتَ ، وَبِأَيِّ ذَلِكَ أَبْدَأُ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ ، احْمِلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ إنْ شِئْتَ مِنْ قُدَّامٍ وَإِنْ شِئْتَ مِنْ وَرَاءٍ ، وَإِنْ شِئْتَ احْمِلْ بَعْضَ الْجَوَانِبِ وَدَعْ بَعْضَهَا ، وَإِنْ شِئْتَ فَاحْمِلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ ، وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُ النَّاسُ فِيهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ بِدْعَةٌ .

ـ وعن تخصيص صيغة في الدعاء بموطن دون دليل
جاء في المدونة
قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَهَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ [ يعني في الأضحية ] اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ ؟ فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : هَذَا بِدْعَةٌ .
فبناء على أنه لم يثبت عنده روايةً حكم ببدعيته

ـ وكذا ما تركه النبي ص في عبادة من عباداته وثبت بالاستقراء أنه لم يفعله فيها مطلقا يكون فعله في تلك العبادة بدعة ولو كان هذا الفعل عبادة أيضا
كما في قراءة القرآن أثناء الطواف
قال ابن أبي شيبة : نا عباد عن يحيى البكاء قال : سمع : ابن عمر رجلا يقرأ وهو يطوف بالبيت فنهاه.
وقال نا جرير عن ليث عن مجاهد قال : كان يكره القراءة في المشي في الطواف ، ولكن يذكر الله ويحمده ويكبره.
وقال نا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن وعطاء قال :
القراءة في الطواف محدث.
وقال نا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يكره القرآن في الطواف.
وعند عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن عطاء (1) قال : كانوا يطوفون ويتحدثون ، قال : وسئل عطاء عن القراءة في الطواف ، فقال : هو محدث (2).
وقال عن معمر عن ابن أبي نجيح سئل عن القراءة في الطواف ، فقال : أحدثه الناس.
وقال عن الاسلمي بن أبي بكرة (4) عن يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر يكره القراءة في الطواف ، يقول (5) : محدث
وقال الأزرقي في أخبار مكة
حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي ، عن فضيل بن عياض ، قال : حدثنا منصور ، عن إبراهيم ، قال : « القراءة في الطواف بدعة (1) »
وجل هذه الآثار صحيح
وجوزه عطاء في رواية أخرى وسبق عنه أيضا المنع

ـ وعن تخصيص العبادة بنوايا محدثة
قال الصنعاني في سبل السلام :
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِنِيَّةِ كَذَا ، وَبِنِيَّةِ كَذَا ، كَمَا يُفْعَلُ الآنَ ، فَلَمْ يَرِدْ بِهَا دَلِيلٌ ، بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ ا.هـ

ـ وعن تخصيص شيء من القرآن معين بصلاة معينة ولو كان مما ورد تخصيصه أحيانا
قال أبو شامة :
" وقرأت في كتاب شرح الجامع للزعفراني الحنفي فصلا حسنا أعجبني إثباته ههنا قال وكان يكره ان يتخذ شيئا من القرآن حتما يوقت لشيء من الصلاة وكره أن تتخذ السجدة وهل أتى على الإنسان لصلاة الفجر يقرآن كل جمعة ...
ثم قال : وإنما كره الملازمة في قراءة السورة فأما أحيانا فمستحب لأن الحديث قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأهما في صلاة الفجر ولكن فعل ذلك لا يدل على اللزوم " ا.هـ

وعن تخصيص الآيات المشتملة على السجدات أو ذات الأدعية في التراويح
قال أبو شامة
"وابتدع بعضهم أيضا جمع آيات السجدات يقرأ بها في ليلة ختم القرآن وصلاة التراويح ويسبح بالمأمومين في جميعها ..
وابتدع آخرون سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح بعد قراءة سورة الناس فيطول الركعة الثانية على الأولى نحو من تطويله بقراءة الأنعام مع اختراعه لهذه البدعة وكذلك الذين يجمعون آيات يخصونها بالقراءة ويسمونها آيات الحرس ولا أصل لشيء من ذلك فليعلم أن جميع ذلك بدعة وليس شيء منها من الشريعة بل هو مما يوهم أنه من الشرع وليس منه وبالله التوفيق " ا.هـ


ـ وشدّدَ السلف حتى في أدنى المحدثات كانتشار الوعظ بالقصص مفردا عن غيره بعد أن كان نادرا تابعا لصور أخرى من الوعظ
قال ابن وضاح
نا أسد قال : نا أبو هلال قال : نا معاوية بن قرة قال : « كنا إذا رأينا الرجل يقص قلنا : هذا صاحب بدعة »
وحدثني عن موسى ، عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن همام بن الحارث التيمي ، قال : « لما قص إبراهيم التيمي أخرجه أبوه من داره وقال : ما هذا الذي أحدثت ؟ »
وحدثني عن موسى ، عن ابن مهدي ، عن أبي سليمان ، عن يزيد الرشك ، عن خالد الأشج ابن أخي صفوان بن محرز قال : « كنا في مسجد المدينة ، وقاص لنا يقص علينا ، فجعل يختصر سجود القرآن فيسجد ونسجد معه ، إذ جاء شيخ فقام علينا فقال : » لئن كنتم على شيء ، إنكم لأفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألنا عنه فقلنا : من هذا الشيخ ؟ فقالوا : هذا عبد الله بن عمر «
حدثني ابن وضاح ، عن أبي أيوب الدمشقي سليمان بن شرحبيل قال : نا ضمرة بن ربيعة ، قال سمعت سفيان الثوري ، وسأله عمر بن العلاء اليماني فقال : « يا أبا عبد الله أستقبل القاص ؟ فقال : » ولوا البدع ظهوركم «
وقال ابن وضاح : عن عبد الله بن محمد قال : نا شبابة قال : نا شعبة قال : نا عقبة بن جرير قال سمعت ابن عمر وجاء رجل قاص فجلس في مجلسه ، فقال له ابن عمر : « قم من مجلسنا ، فأبى (1) أن يقوم ، فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرطة : أقم القاص ، قال : فبعث إليه فأقامه »
حدثني محمد بن وضاح ، عن عبد الله بن محمد قال : ثنا شريك ، عن إبراهيم ، عن مجاهد قال : « دخل قاص فجلس قريبا من ابن عمر ، فقال له : » قم ، فأبى (1) أن يقوم ، فأرسل إليه شرطيا فأقامه « . وسمعت ابن وضاح يقول في القصاص : » لا ينبغي لهم أن يبيتوا في المساجد ، ولا يتركوا أن يبيتوا فيها « ا.هـ

مع أن القََصَص المنضبط بالروايات المظنون ثبوتها ، البعيدة عن استرخاص كل خيال ، قد جوزه بعض أتباع التابعين لنفعه للعامة ولثبوت أصله ، ومنهم الإمام أحمد فلم تخل الأحاديث المرفوعة من قصص بل والقرآن فمتى ما كان منضبطا جاز وليس هذا من الإستدلال بالعام بل بالنصوص الخاصة ولكن الذي أنكره السلف هو التوسع وإفراده كطريقة للوعظ بما جعله هيئة محدثة .
فمن جرّد وعظه إلا من القصص المستمد من الواقع كان فِعْله أشبه بما أنكره السلف
وعلى كل فإنكار هؤلاء السلف من صحابة وتابعين دال على مفهوم البدعة عندهم .


ـ وعن القيام بالعمل في غير ما شرع له
قال في البحر الرائق من كتب الحنفية :
" الِاسْتِنْجَاءَ لَا يُسَنُّ إلَّا مِنْ حَدَثٍ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ غَيْرِ الرِّيحِ ؛ لِأَنَّ بِخُرُوجِ الرِّيحِ لَا يَكُونُ عَلَى السَّبِيلِ شَيْءٌ فَلَا يُسَنُّ مِنْهُ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ " ا.هـ

ـ وعن تذكير المؤذن للناس بالصلاة على سبيل المداومة في غير ما ورد به التذكير
روى البيهقي وغيره عن مجاهد قال كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر فقال اخرج بنا فان هذه بدعة.
قال الشاطبي في الاعتصام :
" وحكى ابن وضاح قال : ثوب المؤذن بالمدينة في زمان مالك ، فأرسل إليه مالك فجاءه ، فقال له مالك : ما هذا الذي تفعل ؟ فقال : أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فيقومون . فقال له مالك : لا تفعل ، لا تحدث في بلدنا شيئا لم يكن فيه ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البلد عشر سنين وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يفعلوا هذا ، فلا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه .
فكف المؤذن عن ذلك وأقام زماناً ، ثم إنه تنحنح في المنارة عند طلوع الفجر ، فأرسل إليه مالك فقال له : ما الذي تفعل ؟ قال : أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر . فقال له : ألم أنهك أن لا تحدث عندنا ما لم يكن ؟ فقال : إنما نهيتني عن التثويب . فقال له : لا تفعل .
فكف زماناً . ثم جعل يضرب الأبواب ، فأرسل إليه مالك فقال : ما هذا الذي تفعل : أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر . فقال له مالك : لا تفعل ، لا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه .
قال ابن وضاح : وكان مالك يكره التثويب ـ قال ـ وإنما أحدث هذا بالعراق . قيل لابن وضاح : فهل كان يعمل به بمكة أو المدينة أو مصر أو غيرها من الأمصار ؟ فقال : ما سمعته إلا عند بعض الكوفيين والإباضيين .
فتأمل كيف منع مالك من إحداث أمر يخفى شأنه عند الناظر فيه ببادىء الرأي وجعله أمراً محدثاً ، وقد قال في التثويب : إنه ضلال ، وهو بين ، لأن :
" كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" ولم يسامح للمؤذن في التنحنح ولا في ضرب الأبواب ، لأن ذلك جدير بأن يتخذ سنة ا.هـ

مع أن تذكير الناس بالطاعة ومعاونتهم عليها من أشهر ما جاءت به النصوص العامة فلماذا بدعه ابن عمر


وهذه أخي الكريم جملة من التطبيقات للسلف الصالح ولبعض من جاء بعدهم من العلماء أظنها كافية لمريد الحق وغيرها كثير تركتها خشية الإطالة وإن كنت قد أطلت فأعتذر على ذلك
وأعتذر أيضا على هذا الترتيب الذي لم يكن دقيقا فعسى في فرصة لاحقة أفعل ذلك لعسره الآن بالنسبة لظرفي والله الموفق للهدى والصواب

محمد خليفة الرباح
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com