blank2

untitled-2

أضف الموقع الى المفضلةأضف الصفحة الى المفضلةإطبع هذه الصفحةإحفظ الصفحة بصيغة PDF
إذهب الى بداية الصفحة

ِِأحكام العيدين

A7kamAl3eden

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بلغنا رمضان على خير ووئام، وأسبغ علينا فضله في صيامه والقيام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الذي امتن بفضل هذه العشر الأواخر لسماع كتابه الكريم القرآن، وحضور ليلة القدر ذات الفضل الكبير على كثير من الأعوام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبشر لأمته من الله تعالى بختم هذا الشهر بالفوز والغفران، ودخول الجنان دار السّلام...أما بعد:

فإن منن الله تعالى لا تزال تترى على أهل الإسلام؛ فبعد أن كمَّل وأتم لهم شهر الصيام أعطاهم يوما يكونون فيه مُستبشرين فرحين بما تفضل عليهم من الإتمام، ويسألونه سبحانه وتعالى التقبل والدوام، ذلك اليوم هو يوم العيد (عيد الفطر المبارك )، وسُمي عيدا؛ لأنه يعود كلّ سنة بفرح مجدد-، فحُق على هذه الأمة أن تشكر ربَّها تعالى وتحمده على ما امتن به عليها من بين الأمم الأعلام.

ثم تتابعت المنن من الله جل وعلا علينا بحضور وقت العشر من ذي الحجة التي العمل فيها من أفضل الأعمال؛ بل قال صلى الله عليه وسلم: ((ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بماله ونفسه ثم لم يرجع من ذلك بشيء))، وكان خاتمتها يوم العيد الأكبر يوم النحر ، جعله الله مباركا وسعيدا على أمة الإسلام جميعا.

واعلم يا أخيّ أنه لا عيد لنا يحقّ لنا - بحقّ وصدق- نحن أهل الاسلام أن نعتز به ونفتخر على سائر الأمم غير العيد الذي شرعه لنا ربنا جلّ وعلا، وهو: الفطر، والأضحى، والجمعة (عيد كل أسبوع ).

فكم بربّك حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم من انتصارات عظيمة، ومناسبات سعيدة، ومع ذلك كلّه لم يُحدث لها عليه الصلاة والسلام أعيادا كلّ عام، وخير الهُدى هُدى محمد، وكل بدعة ضلالة، بل هي في النار.

وفي هذه الأوراق أكتب لك أخي بارك الله فيك- شيئا من واجبات وسنن ومُستحبات هذا اليوم المشهود، وما هو إلا تذكير لنفسي أولا، ثم لك، ولإخواننا المسلمين، ومُنبها أيضا لك ولهم على بعض ما فُعل وأُحدث فيه من المنهيات والمبتدعات التي وجدت في مثل هذا اليوم العظيم، فأقول:

ليلة العيد.

* اعلم وفقك الله- أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة المهتدين شيء يُفعل أو قول يُذكر بخصوص ليلة العيد، وإنما هي عندهم ليلة كسائر الليالي، والأحاديث الواردة في تخصيص ليلة العيد بشيء من العبادة أو بشيء من الأكل (تقربا) كلّ لا يصح في دين الله تعالى عند علماء السُّنة الأعلام، فهو من البدع المحدثات في الدّين، وخير الهُدى هُدى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وهُدى أصحابه المهتدين. انظر: فصل البدع.

قال القاضي عبد الوهاب المالكي -رحمه الله-: إن التكبير يكون يوم الفطر دون ليلته.

إلا أن ليلة عيد الأضحى يشرع فيها التكبير؛ لا على وجه الخصوص لها؛ بل تبعا للتكبير المسنون من فجر يوم عرفة، وسيأتي.

الاغتسال والتجمل للعيد.

* يُستحب لك اتباعا للسُّنة أن تغتسل صباح يوم العيد، وأن تتجمل فتلبس أحسن ما تجدُ من الثياب ( واحرص أُخيّ على الاعتزاز والفخر في مثل هذه الشعيرة بالثياب الخاصة بأهل الاسلام )، ويُستحب الأبيض منها، وأن تتطيب بمسك ونحوه، فقد روي كلّ ذلك عن نبيك عليه الصلاة والسلام، وفعله أصحابه الأطهار، والأئمة الأعلام.

وأما استحباب البعض لخروج المعتكف (ليلة عيد الفطر) بثيابه التي اعتكف بها فشيء مخالف للسُّنة لا أصل له.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كلّ عيد، والإمام بذلك أحقّ؛ لأنه المنظور إليه من بينهم.

قال الإمام ابن حبيب -رحمه الله- : أفضل أوقات الغسل لها بعد صلاة الصبح.. انظر: فصل البدع.

الأكل قبل الخروج للصلاة.

* ويُستحب لك أن لا تذهب للمُصلى (في عيد الفطر) إلا وقد أكلت تمرات لفعله صلى الله عليه وسلم، ويفضل كونها وترا، قال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. فإن لم تجد فحسوات من ماء أو غيره ليحصل لك الاتِّباع للسُّنة.

* كما يُستحب لك ألا تأكل شيئا قبل ذهابك للمصلى (في عيد الأضحى) حتى تصلي وتأكل من أضحيتك.

روى الإمام مالك في ((الموطإ)) عن سعيد بن المسيب، قال: كان الناس يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو. قال مالك: لا أرى ذلك على الناس في الأضحى.

قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: قول مالك: لا أرى ذلك على الناس في الأضحى؛ يدل على: أن الأكل في الفطر عند مالك مُؤكدٌ يجري مجرى السُّنن المندوب إليها، التي يُحمل الناس عليها، وأنه في الأضحى من شاء فعله ومن شاء لم يفعله، وليس بسنة في الأضحى ولا بدعة، وغيره يستحب أن لا يأكل يوم الأضحى حتى يأكل من أضحيته ولو من كبدها.

وقال العلامة ابن أبي صفرة المالكي رحمه الله- : إنما كان يأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، والله أعلم لئلا يظن ظان أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن تصلى صلاة العيد، فخشى الذريعة إلى الزيادة فى حدود الله، فاستبرأ ذلك بالأكل، والدليل على ذلك أنه لم يكن يأمر بالأكل قبل الغدو إلى المصلى فى الأضحى.

الصلاة في المصلى.

* ويُستحب أن تترك المسجد وتخرج إلى مُصلى العيد للصلاة فيه كما كان العمل على عهده صلى الله عليه وسلم، وعهد الخلفاء الراشدين من بعده، وما كان ليترك صلى الله عليه وسلم فضل الصلاة في مسجده مع قربه، ويتكلف فعل الناقص مع بُعده، والمقصود إظهار الشعائر وذلك يناسب إيقاعها في المصلى، اللهم إلا لعذر فلا بأس؛ ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: السُّنة الخروج فيها إلى المُصلى .انظر: فصل البدع.

التبكير والمشي للصلاة.

* ويُستحب لك أن يكون خروجك مُبكرا عند طلوع الشّمس أو قبله بقليل لفعل السّلف الكرام، ولتكُن ماشيا على الأقدام، اقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم؛ فإن لم تستطع فراكبا.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: يغدوا الغادي حين تطلع الشمس، ومن غدا إليها قبل طلوع الشمس فلا بأس به، ويُستحب المشي إليها، ومن بعُد فلا بأس أن يركب. انظر: فصل البـدع.

استصحاب الأطفال إلى المصلى.

* ولا بأس باستصحاب الصبيان للمُصلى، لفعل أصحابه عليه الصلاة والسلام، فهو يوم مشهود، ولا يُدخل بهم مكان الصلاة إلا إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب.

التكبير عند الذهاب للمصلى.

* ويُستحب لك التكبير في (الفطر) عند الذهاب إلى المصلى؛ لقوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم}، ولا ينقطع التكبير عند وصولك للمُصلى؛ وإنما ينقطع بحضور وقيام الإمام للصلاة.

* أما التكبير في (الأضحى) فيبدأ من بعد صلاة فجر يوم عرفة وينتهي بآخر أيام التشريق، ويستمر التكبير طيلة يوم النحر وأيام التشريق؛ وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.

وأيام التشريق ثلاثة بعد النحر، وسميت بذلك إما لأنهم كانوا يشرقون لحم الهدي والضحايا فيها، وأما لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس, أي تطلع . انظر: "لسان العرب"(10/176) .

وهو من فعل الصحابة والتابعين رحمهم الله، وللرجال خاصة الجهر بالتكبير.

* وللتكبير صيغ عدة واردة عن السّلف من الصحابة والتابعين، وأصح شيء ورد في ذلك تكبير ابن عباس رضي الله عنه: الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد، وكان سلمان رضي الله عنه يُكبر قائلا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا.

* وللأضحى تكبير مقيد عقب الصلوات المفروضة، قال إبراهيم النخعي: كانوا يكبرون يوم عرفة، وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد .

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: من غدا إلى العيد يُكبر في طريقه، وفي المُصلى حتى يخرج الإمام، تكبيرا وسطا لا خفض ولا رفع، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يُظهر التكبير في يوم الفطر حتى يخرج الإمام. انظر : فصل البدع.

* واحذر بدعة التكبير جماعة على صوت واحد، فإنما يُلتمس من وراءها سماع حسن نغمة الأصوات، والتفاخر والرياء وغيرها من المحبطات. انظر : فصل البدع.

ترك الصلاة قبل العيد وبعده في المصلى.

* وإذا أتيت المُصلى فاعلم أنه لا يُستحب الصلاة فيه قبل العيد ولابعدها؛ فتجلس مباشرة، وتستمر في إظهار شعيرة التكبير والذكر فقط، قال ابن عباس رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى أو فطر فصلى ركعتين، لم يصلي قبلها ولا بعده. وهو فعل السّلف الماضيين.

قال القاضي أبو بكر ابن العربي -رحمه الله-: التنفل في المصلّى لو كان مفعولا لكان منقولا، وإنما تركه من تركه لأن النبي لم يفعله، ومن اقتــدى فقد اهتــــدى.

وقال الشيخ خليل-رحمه الله- : لا يتنفل الإمام والمأموم في المصلى للحديث، وهذا هو المعروف.اهـ

فإن كانت صلاة العيد في المسجد، فتصلى تحية المسجد لعموم السُّنة الواردة في ذلك.

قال القاضي عبد الوهاب -رحمه الله-: إذا صليت في المسجد فتتنفل فيه قبل الجلوس بخلاف المُصلى للحديث . قال ابن حبيب-رحمه الله- : وهو أحب إلي.

وقت صلاة العيد.

* والسُّنة المتبعة لك أيها الإمام التبكير بصلاة العيد، وعليه العمل عند جماعة المسلمين؛ وقد اتفق أهل العلم على أن وقتها بعد ارتفاع الشمس وزوال الكراهة إلى ما قبل الظهيرة، وقد وقتت في هذه الأزمان بالتوقيت المعروف بـ(الساعة)، وأما توقيتها بالرمح والرمحين فهو حديث لا يصح.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: وقتها أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ إلى المصلى وقد حلت الصلاة. انظر: فصل البدع.

ترك الأذان والإقامة وغيرهما.

* وليس لصلاة العيد أذان ولا نداء ولا إقامة، قال جابر رضي الله عنه: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. رواه مسلم. ففعله ابتداع في الدين.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: لا أذان فيها ولا إقامة.

وقال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء، ولا تنازع بين الفقهاء؛ أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين، ولا في شيء من الصلوات المسنونات والنوافل، وإنما الأذان للمكتوبات لا غير، وعلى هذا مضى عمل الخلفاء: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وجماعة الصحابة، وعلماء التابعين، وفقهاء الأمصار. انظر: فصل البدع.

البدء بالصلاة قبل الخطبة.

* والسُّنة لك أيها الإمام أن تبتدئ بالصلاة قبل الخطبة كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عمل الخلفاء المهديين من بعده، قال ابن عباس رضي الله عنه: شهدتُ العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان -رضي الله عنهم- فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة. رواه البخاري.

قال العلامة الباجي -رحمه الله-: لاخلاف في هذا بين جماعة فقهاء الأمصار. انظر: فصل البدع.

صلاة الإمام إلى ما يستره.

* وتُصلي بالناس إلى سترة تسترك من المارة بين يديك، كعصى أو جدار ونحوه؛ لفعله عليه الصلاة والسلام، وأمره بها؛ فتمســـك بسنـــة نبيـك وأوآمـــره تُـفـلـــح.

قال الإمام ابن حبيب -رحمه الله-: ليجعل الإمام بين يديه حربة تستره إن لم يكن جدار، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

على من تجب الصلاة.

* وصلاة العيد تجب على كل مسلم بالغ عاقل، حتى النساء؛ بل إن حكمها فاق حكم صلاة (عيد) الجمعة، فقد أمر عليه الصلاة والسلام بإخراج العواتق وذوات الخدور والحُيّض، وقال: ((ليعتزلن مصلى أهل الإسلام، ويشهدن جميعا الخير ودعوة الأنام، ومن لم يكن لها جلباب فلتلبسها أختها))، مع قوله في الصلوات المفروضة: ((وبيوتهن خير لهن)).

فإن يكن في حضورهن فتنة للمسلمين مُنعن.

قال العلامة الشيخ خليل -رحمه الله-: اختار بعض الأندلسيين (من المالكية) الوجوب على الكفاية.

قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: وترك شهودهن لها أحب إليّ لما حدث في الناس من التبرج.

صفة صلاة العيد.

* وهي ركعتان، كسائر الصلوات إلا أنك تكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية ستا مع تكبيرة القيام من السجود، كما صح عن رسولنا عليه الصلاة والسلام.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: التكبير في صلاة العيد سبع في الأولى بتكبيرة الإحرام، وخمس في الأخرى سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود.

* ويكون تكبيرك قبل القراءة متتاليا، بقدر ما يُكبر الناس من خلفك، ولا بأس برفع اليدين في كل تكبيرة من الزوائد، فهو فعل أئمة السّلف المرضيين، ويستحب لك أن تقرأ فيها جهرا بما ورد عن نبيك صلى الله عليه وسلم، في الأولى: {سبح اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية: {هل أتاك حديث الغاشية}، أو: {ق والقرآن المجيد}، وفي الثانية: {اقتربت الساعة وانشق القمر}.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: والتكبير قبل القراءة، وليس بين التكبير صمت، وليس بين التكبير دعاء.

قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني -رحمه الله-: إن مالكا استحب رفع اليدين مع كل تكبيرة، وهو أحبّ إليّ.

قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيد بـ{سبح اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية بـ{هل أتاك حديث الغاشية}، وهذا أولى ما قيل به في هذا الباب من طريق الاستحباب.

قال الإمام ابن حبيب -رحمه الله-: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العيد بـ{ق}، و{اقتربت}،وهو أحب إليّ.

من فاتته صلاة العيد.

* فإن فاتتك أيها المسلم الصلاة مع الإمام صليت ركعتين كصلاة الإمام سواء، ولو ببيتك بأهلك؛ لفعل السّلف رضي الله عنهم من الصحابة والتابعين، فبادر أُخيّ وإيّاك أن تتوانى وتتكاسل.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: من فاتته فلا بأس أن يصليها في المُصلى أو في غيره.

قال الإمام ابن حبيب -رحمه الله-: من فاتته صلاة العيد فلا بأس أن يجمعها مع نفر من أهله.

* وكذا يفعل القوم إذا لم يعلموا بالعيد إلا في وقت متأخر ما دام وقتها.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: إن كان ذلك قبل الزوال فذلك عليهم.

* فإن خرج وقتها المشروع على جماعة المسلمين عامة فالسُّنة لهم أن يخرجوا في اليوم الثاني لصلاة العيد، وقد صح ذلك فيما رواه النسائي: أن قوما رأوا الهلال فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعد ما ارتفع النهار وأن يخرجوا إلى العيد من الغد؛ وكفــى بـــه دليــل وحجـــة.

قيام الخطيب على الأرض أثناء الخطبة.

* والسُّنة المتبعة لك أيها الإمام أن تخطب بعد الصلاة قائما على الأرض، ولا ترتقي المنبر، ولا غيره، ومن فعل خلاف ذلك فقد خالف سنة محمد صلى الله عليه وسلم، ما لم تكن ضرورة.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: لا يُخرج المنبر لها. انظر: فصل البـدع.

صفة خطبة العيد.

* ولتخطب أيها الإمام في الناس خطبتين كخطبتي صلاة الجمعة سواء، فقد نقل أئمتنا المتقدمون رحمهم الله على ذلك عدم وقوع الخلاف؛ بل وجود الإجماع. انظر: التتائي على الرسالة، وغيره.

* ويُستحب افتتاح الخطبتين بالحمد وذكر الله تعالى، كخطبة الجمعة سواء، ولم يثبت التكبير في أول الافتتاح لها ولا في اثنائها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه.

بعض الوارد عنه عليه الصلاة والسلام فيها.

روى الإمام مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس فى مصلاهم، فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: ((صدقوا تصدقوا تصدقوا))، وصح فعل نحوه عن خليفته أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.

قال الإمام ابن حبيب -رحمه الله-: وأحب إليّ إن كان الفطر أن يذكر في خطبته الفطرة وسنتها، ويحض الناس على الصدقة، وأمر بالزكاة، وعلمهم فرضها وحذرهم تضييعها.

التهنئة بالعيد.

* وبعد انتهاء الخطبة يُستحب لك أن تهنئ إخوانك من أهل الإسلام بالعيد قائلا: تقبل الله منا ومنكم، وهو من فعل قدوتك من الصحابة والتابعين من السّلف الصالح رضوان الله عليهم.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: مازال الأمر عندنا كذلك، ولم يزل يُعرف هذا بالمدينة.

ورخص أهل العلم في غيره من تهاني أهل الإسلام نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

 

مخالفة الطريق عند الرجوع.

* ويُستحب لك إذا أردت الرجوع أن تخالف الطريق الذي أتيت منه؛ كما روى الإمام البخاري عن جابر رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق.

قال الإمام مالك -رضي الله عنه-: ويخرج الخارج من طريق، ويرجع من طريق.

بل نقل الإمام ابن رشد رحمه الله الاجماع على ذلك؛ لثبوته في السّنة من فعله عليه الصلاة والسلام، وماذاك إلا اظهارا لشعائر الاسلام وغيره. انظر : فصل البدع.

بدعة كبرى يوم العيد.

* واحذر البدعة الكبرى التي ضحك الشيطان بها على أهل الإسلام فبدلا من الفرح والسرور وإظهار شعائر عيد الإسلام أدخل عليهم الحزن فأخذ بأيديهم إلى زيارة القبور بعد تمام بل وقبل- إطلاق البهجة والسرور، تحت مسمى الرحمة وطلب الغفران، فعجل إلى أهلك جزيت خيرا تُصب سنة نبيك عليه السلام. انظر: فصل البدع.

اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد.

* وإذا اجتمع لك عيد الفطر وعيد الجمعة في يوم واحد فقد رخص لك عليه الصلاة السلام في عدم حضور الجمعة، والاتيان بها ظهرا، إلا أنه لايتركها الإمام خاصة مع من شاء، صحّ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة؛ وإنا مجمعون. وفعله من بعده خليفته الراشد رضي الله عنه عثمان بن عفان.

قال العلامة الباجي -رحمه الله-: روى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون عن مالك: أن ذلك جائز.

التوسعة يوم العيد.

* ويُستحب اللعب يوم العيد بما لم يُحرم من ألوان الألعاب المختلفة، وكذا لابأس بغناء الأطفال من البنات يؤمئذ شريطة أن لا يكون فيه فحش ولا إثارة، وكذا ما لم تصحبه آلة من آلآت المعازف التي ورد النص من الكتاب والسنة على تحريمها، والذي وردت السُّنة بجوازه إنما هو الدف الخالي من الجلاجل، ومالم يكثر كل ذلك.

قال القاضي عياض -رحمه الله-: وفي حديث عائشة: جواز اللعب بالدّفّ في النّكاح والأعياد، وأفراح المسلمين؛ ما لم يكثر ذلك، ألا ترى قوله -عليه السلام: ((هذا عيدنا))، وفيه دليل على: إظهار السرور وأسبابه فى الأعياد.

قال العلامة ابن الحاج -رحمه الله-: مذهب مالك أن الطار الذي فيه الصّراصير محرم. انظر: فصل البدع.

الاجتماع على طعام العيد.

* ورخص أهل العلم في اجتماع أهل البيت الواحد أو مجموع البيوت على طعام يجمع شملهم ذلك اليوم، وهي عادة طيبة حميدة، ونص أئمتنا على جواز ذلك شريطة أن لا يكون فيها التفاخر بالأطعمة، بأن يقال مثلا طعام فلان خير من طعام فلان. انظر: فصل البدع.

حمل السلاح يوم العيد.

* ولايجوز لك أيها المسلم ترويع أهل الإيمان بأن تحمل السلاح في مثل هذا اليوم المشهود؛ إلا مخافة عدو مُتربص؛ فقد جوز العلماء حمله لمن احتاجه حينئذ، وأمّا حملك له على وجه الفخر والرياء فينبغي أن تمتنع منه شرعا وعرفا، والله المستعان.

تحريم صيام يوم العيد.

* ويحرم عليك صيام يوم العيد لما رواه الإمام البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما؛ يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه نسككم.

قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: لا خلاف بين العلماء في أن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى لايجوز لهذا الحديث.

ترك العمل تعبدا يوم العيد.

* واحذر التعبد لله تعالى بترك العمل في هذا اليوم فتقع في مشابهة المغضوب عليهم والضالين. انظر: فصل البدع.

والحمد لله وحده، وصلى اللهم وبارك على نبينا وسيدنا محمد وآله وسلم.

كتبه: أبو إسحاق الزنتاني.

بالمكتبة العلمية الشرعية

التابعة للجمعية الليبية لعلوم الكتاب والسنة.

 

 

 

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com