blank2

untitled-2

أضف الموقع الى المفضلةأضف الصفحة الى المفضلةإطبع هذه الصفحةإحفظ الصفحة بصيغة PDF
إذهب الى بداية الصفحة

أحكام الأضاحي

* وذبحك للأضحية خير لك –في دينك ودنياك- من التصدق بثمنها، وهو الوارد من فعله عليه الصلاة والسّلام، وفعل أصحابه الكرام، وما كان ليترك صلى الله عليه وسلم فضل الصدقة مع سهولته، ويتكلف فعل الناقص مع مشقته، إذ المقصود هو إظهار شعائر الله وتعظيمها.
قال الإمام مالك –رضي الله عنه- : لا يدع أحد الأضحية ليتصدق بثمنها، ولا أحب تركها لمن قدر عليها.   قال الإمام ابن حبيب –رحمه الله- : لأن إحياء السُّنة أفضل من التطوع.
جنسها.
* ويشترط في هذه الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام، وإلا فلا تجزئ؛ قال تعالى: {لكل أمةٍ جعلنا منسكاً هم ناسكوه ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}، وقال: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}، وبهيمة الأنعام هي: الإبل، والبقر، والغنم، وهو الوارد في السُّنة النبوية المطهرة، وفعله الصحابة الكرام البررة.
قال العلامة اللخمي المالكي –رحمه الله-: جنسها يختص بالنعم: الإبل، والبقر، والغنم، دون الوحش؛ كان له نظير من النعم أم لا؛ لقوله تعالى: {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}.
أفضلها.
* وأفضل هذه الأنعام: الغنم، والضأن أفضل من المعز، والذَّكَر أفضل وأطيب من الأنثى، والسمين، والأحسن لوناً، والبياض في الجملة والأقرن كل ذلك أفضل من غيره؛ لوروده في صفة الأضحية التي ضحى بها صلى الله عليه وسلم.
قال القاضي عبد الوهاب المالكي: وأفضلها الغنم، ثم البقر، ثم الإبل، والضأن أفضل من المعز، وفحول كل جنس أفضل من إناثه.اهـ
وتفضيل البقر على الإبل مبني على تضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر، كما جاء في الصحيحين.
وقال الإمام مالك –رضي الله عنه- : أفضلها: الغنم، ثم البقر، ثم الإبل، والضأن أفضل من المعز ، وفحول الضأن أفضل من إناثها، وإناثها أفضل من فحول المعز، وفحول المعز أفضل من إناثها، وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا.    
قال العلامة القرطبي-رحمه الله-: في الحديث ما يدل على أن المضحي ينبغي له أن يختار الأفضل نوعاً، والأكمل خلقاً، والأحسن شِيَةً، فالأقرن الطويل القرن هو أفضل، ولا خلاف في جواز الأجم.
أسنا نها.
* ويجزئ من الأضاحي الجذع من الضأن والثني من غيره، وهو الوارد في نصوص السُّنة النبوية، وعليه العمل عند أصحابه رضوان الله عليهم؛ بل وعليه أجمعت الأمة المحمدية. 
قال الإمام مالك –رضي الله عنه-: ولا يجزئ ما دون الثني من سائر الأنعام في الضحايا والهدايا، إلا الضأن فإن جذعها يجزئ.
قال القاضي عياض –رحمه الله-: قد أجمع العلماء على الأخذ بحديث أبي بردة، وأنه لا يجزئ الجذع من المعز، فإن لم يتمكن إلا من الجذع من الضأن كان نِعم الأضحية، كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم. 
والكلام في تحديد سنّ الجذع من الضأن والثني من غيره كما يلي.
البعير: الثني: هو الذي يُلقي ثنيته، ودخل في السادسة. انظر: ((لسان العرب)).
قال القاضي عبد الوهاب: الثني من الإبل ما له ست سنين، لأنه يلقي ثنيته. 
البقر: يكون ثنياً إذا دخل في الثالثة. انظر: ((اللسان)) و((ترتيب القاموس)).
قال القاضي عبد الوهاب: الثني من البقر ما له سنتان وقد دخل في الثالثة.
المعز: الثنيّ من المعز ما أكمل السنة. انظر: ((اللسان)).
قال القاضي عبد الوهاب: الثني من المعز ما له سنة وقد دخل في الثانية.
الضأن: أما الجذع من الضأن فمن العلماء من قال: هو ما بلغ السنة فما زاد، وعليه مدار كلام أكثر أهل اللغة. 
قال الإمام ابن حبيب –رحمه الله- : الجذع من الضأن ابن سنة.اهـ، وقاله أشهب وابن نافع.
ومن العلماء من قال: هو ما بلغ ستة أشهر فما زاد.
قال ابن عبد البر –رحمه الله-: أقل سن الجذع من الضأن ستة أشهر، وما زاد عليها إلى العشرة أبعد من الإشكال.اهـ
والأصل في هذا الباب أن الرجل إذا كان من أهل الخبرة، وعرف الجذع والثني، وظهرت له علامات ذلك؛ أخذ بخبرته؛ وإلا رجع إلى تحديد العلماء بالأسنان السابقة, والعمل بالأحوط أولى.
ما يجتنب من الأضاحي.
* وهناك أصناف من الأضاحي تجتنب؛ فكن منها على علم ومعرفة وارتقب، فقد سُئل صلى الله عليه وسلم: ماذا يُتقى من الضحايا؟، فأشار بيده، وقال: ((أربعاً: العرجاء البيّن ظَلعها، والعوراء البيّن عورها، والمريض البيّن مرضها، والعجفاء التي لا تُنْقي))، أخرجه الإمام مالك في ((الموطأ)) .
ومن المرض: الجرب، والقروح، والمبشومة، والمغمى عليها، وساقطة الأسنان -عن مرض-، وكذا إن كان المرض مرضا آخر داخليا يعرفه أهله.
والعجفاء التي لاتنقي هي: التي لامخ لها في العظام، ويُعرف ذلك بهزلها؛ إذ المخ مع الهُزال يزول، فكل ذلك إن كان بينا ظاهرا فيها لم تجز.
تنبيه: هذا هو المنصوص عليه في السُّنة المطهرة، وما كان عيبه أشد فتركه والفرار منه أشد، بلا خلاف؛ كالعمياء، والمجنونة، والمكسورة أو مقطوعة الرجل.
وقد ذكر العلامة ابن رشد في((بداية المجتهد)) الإجماع على عدم إجزاء العيوب الأربعة، والإجماع على عدم تأثير الخفيف.
مثال لما خف من العيوب.
منها: الحولاء، أو العمشاء، أو العضباء (مكسورة القرن)، أو الجدعاء (مقطوعة الأذن)، أوالصمعاء (صغيرة الأذن خلقة)، أو الجماء (التي لا قرن لها)، أوالعصماء (التي انكسر غلاف قرنها)، أومن قُطع من ذنبها شيء؛ فإن كل ذلك يجزئ.
قال القاضي عبد الوهاب: ينبغي في الجملة أن يُتقى العيب، وتُتَوخَّى السلامة، لأنه ذبح مقصود به القُربة، فوجب أن يكون مسلَّماً مخلصاً مما ينقصه ويكدره، لقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}، وقوله تعالى: {ويجعلون لله ما يكرهون}.
جواز الشاة عن أهل البيت الواحد.
* وتجزئ الشاة الواحدة عن أهل البيت الواحد؛ وإن كثُروا، قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون، ويُطْعِمون، حتى تباهى الناس فصارت كما ترون. رواه الإمام مالك في((الموطإ)).
قال الإمام مالك –رضي الله عنه- : إن ضحى بشاة عنه وعن أهل بيته أجزأهم، وإن كانوا أكثر من سبعة أنفس.
اشتراك الجماعة في  البدنة (الإبل) والبقر عن سبعة.
* ويجزئ اشتراك الجماعة في البدنة (الإبل) والبقر، فيذبح البقر عن سبعة، وكذا الحال في البدنة تذبح عن سبعة كما نص عليه الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه، وهو أصح من الحديث الذي فيه أن البدنة عن عشرة، فهو أولى بالقبول.
قال الشيخ العلامة خليل –رحمه الله- : قال في((البيان)): روى ابن وهب عن مالك: الاشتراك في هدي التطوع. قلت: ويلزم ذلك في الأضاحي على القول بعدم وجوبها.اهــ
قال العلامة ابن عبد السلام المالكي–رحمه الله- : وهذا هو الصحيح عندي كما تقدم اختيارنا له في الهدي .
جواز كثرة الذبائح واستحبابها.
* وإن أكثرت من الذبائح فذلك وارد في السُّنة، والأجر فيها على قدر النيات والأعمال، فإن تكن النيات مدخولة برياء وسمعة، فانتبه.
قال الإمام مالك –رضي الله عنه- : إن ضحى بشاة أو بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأهم، وإن كانوا أكثر من سبعة أنفس، وأحب إليّ إن قدر أن يذبح عن كل نفس شاة.
أول وقت الذبح وآخره.
* وأول وقت الذبح للأضحية بعد ذبح الإمام عقب صلاة العيد، ومن ذبح قبل الصلاة فليعد أخرى، وعلى ذلك إجماع المسلمين. 
ويمتد وقت الذبح لليوم الثالث عشر من ذي الحجة، عن ابن عمر، قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى. رواه الإمام مالك في ((الموطإ))، ولا يعلم له مخالفا؛ كما نص عليه القاضي عبد الوهاب.
قال القاضي عياض –رحمه الله- : أجمع المسلمون أن الذبح لأهل المصر لا يجوز قبل الصلاة.
قال الإمام مالك –رضي الله عنه- : الأيام التي يضحى فيها يوم النحر ويومان بعده إلى غروب الشمس من آخرها.
* وذهب بعض أئمتنا إلى أن جواز الذبح مقيدٌ بكونه بعد ذبح الإمام، ولو قيد ذلك: فيمن يذبح إمامه بالمصلى بعد الخطبة فحسنٌ، جمعا بين أدلة الباب.
قال الإمام مالك –رحمه الله- : الصواب ذبح الإمام كبشه بالمصلى، ووجه الشأن أن يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى فيذبحها بيده ثم يذبح الناس بعده في منازلهم.
آداب الذبح.
للذبح آداب وواجبات وردت السُّنة النبوية وأفعال السلف الكرام بها، وهي أنه:
* يُستحب أن يحد الذابح سكينه, لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.
* ويُستحب استقبال القبلة, وتوجيه الذبيحة إليها، ولو كانت من الإبل؛ إذ يُستحب نحرها قائمة على ثلاث قوائم , معقولة الركبة اليسرى. 
* ويُستحب أن يضجع البقر والشاة على جنبها الأيسر، وذلك ليكون أمكن للذبح.
* وإياك أن تعجل فتكسر رقبتها، وتقطع نخاعها، قبل أن ينتهي خروج الدم؛ فقد تُعد ميتة.
* والأفضل أن تذبح أضحيتك بنفسك، وقد ذبح بيده الشريفة عليه الصلاة والسلام من هديه ثلاثًا وستين بدنة , وأعطى عليًّا فنحر ما بقي منها.
* وتُسمّ الله تعالى مكبرا (بسم الله والله أكبر)، وقد وردت السُّنة بهذا اللفظ.
* واستحب قولك -أيضا- : (اللهم هذا عني وعن أهل بيتي)، وكذا من أشركتهم معك.
* ولا يباع شيء من الأضحية من لحم أو جلد أو صوف، ولا يعطي الجزار –إن ذبح له- أجرته منها شيئا، فإن كان فقيرا جاز له التصدق عليه.
وقد نص على كل ذلك أئمتنا المالكية –رحمهم الله- . انظر: ((النوادر والزيادات)).
استحباب الأكل والتصدق منها.
* ويستحب لك الأكل من أضحيتك؛ و الإهداء والتصدق منها دون تحديد؛ لقوله تعالى:{فكلوا منها وأطعموا}، وقد وردت السُّنة النبوية بالترغيب فيهما.
قال الإمام مالك –رحمه الله-: ينبغي أن يأكل منها ويُطعم كما قال سبحانه، وليس له حد.
مسائل متفرقــــــــــــــة.
* إذا أوجب الأضحية، فلا يجز صوفها ونحوه، إلا إذا كان أنفع لها، وله شرب اللبن، بما لا ينهك لحمها.
* وله أن يبدلها بخير منها،وهو قول الإمام مالك –رضي الله عنه-. 
* وإن أوجبها سالمة، ثم تعيّبت قبل الذبح أجزأت، وهو قول مالك في الأضحية دون الهدي.
* وإن أوجبها معيبة، ثم برئت قبل الذبح، فالإجزاء ليس ببعيد، قاله الإمام ابن عبد البر.
* وإن ضاعت لا يلزمه البدل، فإن وجد الأصل قبل الذبح، ذبحها وأجزأ عنه.
* وإن وجدها بعد الذبح، لا يلزمه ذبح آخر،  قاله الإمام مالك –رضي الله عنه-. 
* وإن باع الأضحية بعد إيجابها، من غير استبدال لها بغيرها؛ فالبيع مفسوخ.
* ومن أعطاك أضحية وقال: ضح بها عنك وعن أهلك، فلا يسعك إلا أن تفعل ما أُمرت به، لأنها صدقة مقيدة بشرط، وهو قول الإمام مالك –رضي الله عنه-.
* ويضحى عن الأيتام من مالهم مالم يكن في ذلك ضرر عليهم، وهو قول الإمام مالك –رضي الله عنه-.
والحمد لله وحده، وصلى اللهم وبارك على نبينا وسيدنا محمد وآله وسلم.
كتبه: أبو إسحاق الزنتاني.
بالمكتبة العلمية الشرعية
التابعة للجمعية الليبية لعلوم الكتاب والسنة.
 

 

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com