blank2

untitled-2

أضف الموقع الى المفضلةأضف الصفحة الى المفضلةإطبع هذه الصفحةإحفظ الصفحة بصيغة PDF
إذهب الى بداية الصفحة

قضية الإنسان الكبرى

 

 alt

 

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:

فقضية إفراد الله بالعبادة وهو ما يسمى بتوحيد الألوهية، أو توحيد العبادة، هي أهم القضايا التي أرسل الله من أجلها الرسل، وأنزل من أجلها الكتب، ابتداءاً من نوح، وانتهاءاً بنبينا محمد عليهما السلام، فنوح عليه السلام هو أول رسول إلى أهل الأرض، كما دل على ذلك القرآن الكريم: ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده)، وقد دل الحديث الشريف على أن هذه القضية هي حق الله على عباده أجمعين، فقد جاء في الصحيحين عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ  رضى الله عنه  أن النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلم قال له: "هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟"، فقلت: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ"، فقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ".

كل الناس كانوا التوحيد الخالص والإيمان الصحيح قبل نبي الله نوح عليه السلام:

منذ أن خلق الله آدم عليه السلام ـ وهو نبي من الأنبياء ـ إلى عهد نوح عليه السلام، والناس كلهم على التوحيد الخالص، الذي ليس فيه أيُّ شائبة من الشرك، ثم حصل الشرك في قوم نوح عليه السلام، فأرسله الله إليهم، ليحذرهم مما وقعوا فيه، كما قال تعالى في كتابه: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنزلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)، وروى ابن جرير في "تفسيره" والحاكم في "المستدرك" عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلها على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، قال ابن جرير: وكذلك هي في قراءة عبد الله ـ يعني: ابنَ مسعود ـ: (كان الناس أمةً واحدةً فاختلفوا)، ثم روى من طريق عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله:(كان الناس أمة واحدة)، قال: كانوا على الهدى جميعًا، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، فكان أوَّلَ نبي بُعث نوحٌ.

وجاء في تفسير قوله تعالى: (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا...) عن ابن عباس أنه قال: هي أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ، رواه البخاري في "صحيحه"، وروى ابن جرير في "تفسيره" بإسناده عن محمد بن قيس قال: كانوا قومًا صالحين من بنى آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوّروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقون المطر فعبدوهم.

نوع الشرك الذى وقع فيه قوم نوح ومن جاء بعدهم:

وما سبق عن ابن عباس وغيره فيه بيان لأول شرك حصل على وجه الأرض، وأنه كان بسبب الغلو في عباد الله الصالحين، الذي أوصلهم بعد ذلك إلى عبادتهم مع الله عز وجل، وأكثر شرك أهل الأرض إلى يومنا هذا، إنما هو في جانب العبادة، كما حصل مع قوم نوح عليه السلام، وأكثرُ من وقع فيه يؤمنون بوجود الله، وأنه الخالق والرازق والمحيي والمميت والنافع والضار، والمتصرف في الكون، والمالكُ له، إلا أنهم يعبدون مع الله غيره، وهكذا كان حال المشركين من العرب الذين أرسل الله إليهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذى أدى إلى الحكم عليهم بالكفر المناقض للإيمان، ولم يكن الحكم عليهم بالكفر بسبب أنهم أنكروا وجود الله وجحدوه، أو أنهم اعتقدوا أن هناك خالقا مع الله، أو من دون الله، وقد كانت معبودات المشركين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مع الله متنوعة، منهم من يعبد الأصنام, ومنهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الصالحين، وهذه الحقائق كلها موجودة في القرآن الكريم والمقام يضيق عن التدليل عليها، وقد سوى الله بين هؤلاء كلهم، وحكم بكفرهم.

وقد جاء عن عباس وجمع من التابعين أنهم قالوا في تفسير قوله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون): تسألهم من خلق السموات والأرض؟ فيقولون: الله، وهم مع ذلك يعبدون غيره!

والسؤال الذي يطرح نفسه:

 إذا كانوا يؤمنون بالله ربا خالقا ورازقا، ومالكاً لكل شيء، ومتصرفا في كل شيء، فلماذا يعبدون غير الله، ويشركون به معه؟!

هذا السؤال أجاب الله عنه في القرآن الكريم، حيث قال: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)، يعني: جعلوهم وسائط بينهم وبين الله، يتقربون إلى الله بهم، ليشفعوا لهم عنده، فهذه هي شبهتهم التي جعلتهم يعبدون غير الله، ويصرفون إليه شيئا من العبادات.

وقد وجد قديما من يشرك بالله في جانب الربوبية، أي فيما يتعلق بأفعال الله، كالخلق والرزق والتصرف، إما مع الله، أو من دون الله، كحال بعض المجوس الذين يعتقدون أن للكون خالقين: النور والظلمة، إلا أن ذلك في الناس قليل، كما وجد اليوم من المسلمين الجهال من يعتقد في بعض الأولياء والصالحين ـ إن كانوا فعلا أولياء وصالحين ـ أنهم يتصرفون في الكون مع الله، وأنهم يملكون النفع أو الضر، وأن عندهم قدرة هي كالقدرة التي لله!

كما وجد قديما أيضا من ينكر وجود الله أصلا، وينسبون ما يحصل في الكون إلى الزمن ـ وهم قلة قليلة ـ كما ذكر الله ذلك عنهم في كتابه:(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ)، وهؤلاء يُسَمَّوْن عند أهل العلم بالدَّهْرِيّين أو الدَّهْرِيّة نسبةً إلى الدهر، وهو الزمن، وقد حكى الله عن فرعون أنه أنكر وجود الله، وادعى لنفسه مع ذلك الربوبية والأُلوهية، كما قال تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ)، وقال تعالى عنه: (فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى)، ووُجِد اليوم من ينكر وجود الله، وهم كثر، وهم من يسمون بالملاحدة من الشيوعيين وغيرهم.

التوحيد هو دين الفطرة:   

الإيمان بوجود الله وأنه الخالق، واعتقاد الكمال التام في هذا الخالق على وجه الإجمال، والشعور بالافتقار إلى هذا الخالق العظيم أمر فطري، مركوز في فطر الناس وطبيعتهم، ولا يمكن للإنسان أن يتخلص منه، فهو ضرورة يجدها الإنسان في نفسه وإن حاول إنكارها، كما قال تعالى: (فطرةَ الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)، وجاء في صحيح مسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَاتَ يَومٍ في خُطْبَتِهِ: "أَلاَ إِنَّ رَبِّى أَمَرَني أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُم مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلاَلٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ (يعني: صرفتهم) عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا" الحديث.

الحكمة من وجود الخلق:

قد صرح القرآن الكريم بالحكمة التي خلق الله العباد من أجلها في هذه الحياة، في قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، وهذه العبادة التي خلق الإنسان من أجلها لا تكون عبادة منه إلا إذا أخلصها لله وحده، وأفرده بها، ولم يصرف شيئا منها إلى غيره مهما كانت منزلته، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا بالطهارة، فالتوحيد شرط في قبول العبادة والحكم لصاحبها بالإسلام والإيمان، كما أن الطهارة شرط في قبول الصلاة والثواب عليها، والحكم على فاعلها بأنه مصلي، يدل لذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، وهذا خطاب من الله لنبيه الذي قد عصمه من الشرك، فكيف بنا نحن، ولم يكتب لنا الله العصمة؟! وقال تعالى عن المشركين: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا).

الإيمان بمعاني ربوبية الله وإفراده بها يستلزم إخلاص العبادة له:                                                                      إيمان الإنسان بوجود الله، وأنه الخالق وحده والمالك لجميع خلقه لا يخرج شيء عن ملكه ومشيئته، وأنه المتصرف في خلقه وحده بالإحياء والإماتة، والرزق، والنفع والضر، وأنه صاحب السيادة وحده في التشريع والتحليل والتحريم، إلى غير ذلك من  الأشياء المتعلقة بأفعال الله، الإيمان بذلك من الإنسان يوجب عليه عقلا، أن يخلص العبادة لله وحده، وأن يعتقد بطلان كل عبادة لغير الله، ولذلك كان القرآن الكريم يقيم الحجة بذلك على المشركين في آيات كثيرة جدا، ومن ذلك قوله تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ () أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ )، أي: يعدلون به غيره في العبادة (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ () أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ () أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ () أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، أي: على صرفكم العبادة لغير الله!

ومما يبين ذلك جليا ما جاء في سنن الترمذي وغيره عن الحارث الأَشْعَرِي أَنَّ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ:

 أَوَّلُهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ (يعني: فضة) فَقَالَ هَذِهِ دَارِى وَهَذَا عَمَلِي، فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟!...".

وتوضيحا لهذا التلازم بين معاني ربوبية الله وإفراده بالعبادة، وبيانا لحقيقة كل منهما ذكر أهل العلم تقسيما للتوحيد، فقالوا:

 التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ توحيد الربوبية، وهو إفراد الله في معاني ربوبيته بعد إثباتها له.

2 ـ توحيد الألوهية، وهو أن تعتقد أن الله هو المستحق للعبادة وحده، وتخصه بها، فلا تصرف شيئا منها إلى غيره، ولذلك يسمى أيضا بتوحيد العبادة.

3 ـ توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله في أسمائه وصفاته الدالة على كماله، وعلى معاني ربوبيته، بعد إثباتها له على ما يليق بذاته عز وجل، كما قال تعالى: (ولله المثل الأعلى) يعني: الوصف الأعلى، وقال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

التوحيد والشرك نقيضان:

التوحيد والشرك شيئان متضادان إذا وجد أحدهما انتفى الآخر، ولذلك فمن خلال معرفتنا لحقيقة التوحيد ـ كما مرّت معنا ـ لابد أن ندرك حقيقة الشرك، وعليه فكل قسم من أقسام التوحيد التي سبق ذكرُها يقابله قسم من أقسم الشرك، وهي كالتالي:

1 ـ الشرك في الربوبية، كأن يعتقد الإنسان أن هناك خالقا مع الله، أو يعتقد أن هناك متصرفا مع الله في الكون، أو يعتقد أنه يحق لأحد من الناس أن يشرّع الأحكام مع الله، أو يحلل للعباد شيئا من الحرام، أو يحرم عليهم شيئا من الحلال.

2 ـ الشرك في الألوهية (أو العبادة): وهو أن يصرف الإنسان شيئا من العبادة لغير الله، كأن يدعو غير الله، أو يستغيث به في الشدائد.

3 ـ الشرك في الأسماء والصفات: وهو تسوية غير الله بالله في شيء منها، كأن يعتقد الإنسان في غير الله أنه يعلم الغيب، ولو كان نبيا.

ويدل على أهمية التوحيد ما ذكره الله من خطر الشرك على العباد، ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)، وقوله تعالى:( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)، فالواجب على المسلم أن يخاف الشرك على نفسه وعلى غيره، وقد كان صلى الله عليه وسلم يخافه على أمته رحمةً بهم وشفقة عليهم، كما وصفه ربه في كتابه: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).

إخلاص العبادة لله هو الذي دلت عليه شهادة التوحيد (لا إله إلا الله):شهادة أن (لا إله إلا الله) تعني: أنه لا يستحق العبادة أحد إلا الله، ولذلك لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم  المشركين بها قالوا: (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)! وهم مع ذلك يؤمنون بأن الله هو الخالق وحده والرازق وحده كما سبق معنا، ولذلك يخطئ من يفسر (لا إله إلا الله) بأنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله ... إلى غير ذلك من معاني الربوبية التي كان يؤمن بها كفار قريش وغيرهم!

تنبيه: يكفي المسلم أن يعتقد المعنى الذي دلت عليه كلمة التوحيد (وهو أن الله فقط هو المستحق للعبادة) وإن لم يفهمه مباشرة منها، وبهذا الاعتقاد يفارق ما كان عليه أهل الجاهلية الذين كانوا يفهمون منها معناها بسليقتهم العربية، ولم يقروا بها ولم يعتقدوا معناها.

 ولا يشكل بعد ذلك على أحد ما يقع فيه بعض الجهلة من المسلمين الذين صرفوا شيئا من أنواع العبادة إلى بعض الأولياء والصالحين في اعتقادهم، وهم يقرون بشهادة التوحيد، ويقرون بمعناها الذي دلت عليه، لأن الذي أوقعهم في ذلك جهلهم ببعض أنواع العبادة وأفرادها على أنها من العبادات التي لا تصرف إلا لله، ومن هذه العبادات التي جهلها أمثال هؤلاء: الدعاء ـ وهو مخ العبادة ولبها! ـ والذبح والنذر، ولذلك فمن المهم جدا على المسلم معرفة حقيقة العبادة التي خُلق من أجلها ومعرفة وأنواعها، والله الموفق.

 الشيخ / عبدالمجيد عثمان

أخي المصلي

 

هذه مجموعة من الإرشادات نضعها بين يديك سائلين الله تعالى أن يوفقك للعمل بها، والله وليُّ التوفيق.

1. الإخــــــلاص  للّه تعالى: يقول النبيُّ- -: "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ" رواه النسائي وحسّنه الألباني.

2. التبكير إلى الصّلاة: يقول النبيُّ -   -: " وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ " رواه مسلم

2.قال النووي في شرحه: "التهجير: التبكير إلى الصّلاة".

3. حُسن المظهر وطيب الرّائحة: قال الله تعالى: { يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} الأعراف:31

3.وقد قَالَ رَجُلٌ للنّبيِّ -- يومًا:  إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، فقَالَ النبيُّ -- له: " إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ " رواه مسلم.

3.قال ابن كثير في تفسيره: ".. ولهذه الآية، وما ورد في معناها من السُّنة، يستحب التجمل عند الصلاة، ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد، والطيب لأنه من الزينة، والسواك لأنه من تمام ذلك، ومن أفضل الثياب  البياض " انتهى.

3.  تنبيه: وإنّه لمن القبيح جدًّا ما نراه اليوم من بعض إخواننا المصلّين الذين يُصلُّون في سراويل ضيّقة قد تصف العورة، أوفي ملابس رياضيّة تظهر فيها صور الصليب بأشكال متنوعة.

4. استشعار ما في الوضوء والصلوات من عظيم الأجر والثّواب: يقول النبيُّ --: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيء؟". قَالُوا: لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيء. قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا" رواه مسلم.

5. الحرص على إكثار الخطأ إلى المساجد: يقول النبيُّ --: "إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا في الصَّلاَةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى فَأَبْعَدُهُمْ" رواه مسلم.

5.يقول أُبَىُّ بنُ كَعْبٍ رضي الله عنه: كَانَ رَجُلٌ لاَ أَعْلَمُ رَجُلاً أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، وَكَانَ لاَ تُخْطئُهُ صَلاَةٌ،  فَقيلَ لَهُ:  لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِى الظَّلْمَاءِ وَفِى الرَّمْضَاء (الرمل الحار والأرض الشديدة الحرارة). قَالَ:  مَا يسرني أَنَّ منزلي إِلَى جَنْب الْمَسْجدِ، إني أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَاي إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ --: "قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ" رواه مُسلم.

5.يقول النبيُّ--: " مَنْ تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً" رواه مسلم.

6. لا يفوتنك دعاء الذهاب إلى المسجد: فقد كان النبيُّ -- يخرج إلى الصّلاة وهو يقول: " اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وَفى لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِى سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ في بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا  " رواه مُسلم.

7. أشغِل لسانك وأنت في سيرك بأفضل الذّكر: يقول النبيُّ --: " أَفْضَلُ الذّكْرِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ِ " رواه ابن حبّان وحسنه الألباني.

8. إيّاك والعجلة: يقول النبيُّ --: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ" رواه مسلم

9. لا تنس دعاء دخول المسجد مع تقديم الرجل اليمنى: فقد كان النبيُّ -- يُعجبه التيمن في شأنه كُلّه، وقد كان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: " مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى، وِإَذا خَرَجْتَ أنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُسْرَى "  أخرجه الحاكم وحسنه الألباني.

9.وكان النبيُّ -- يقول: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ " رواه ابن حبّان وصححه الألباني.

9.قال حيوة بن شريح: لقيت عقبة بن مسلم، فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي -- أنه كان إذا دخل المسجد قال: " أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ " قال: أقط  ؟ (قط معناه بحسب، والهمزة للاستفهام، والمعنى: أبلغك عني هذا فقط ؟ ) قلت: نعم. قال: " فِإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ " رواه أبو داود وصححه الألباني

9.ويقول أنس رضي الله عنه: كان رسول الله -- إذا دخل المسجد قال: " بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ صَلِ عَلَى مُحَمَّدٍ "، وِإذَا خَرَجَ قَالَ: " بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ "  أخرجه ابن السني في ( عمل اليوم والليلة ) وحسنه الألباني.

10.                عليك بالسِّواك: يقول النبيُّ --: " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " رواه مسلم.

10.و يقول النبيُّ -- عن السّواك: " مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ " أخرجه أحمد في " المسند "، قال الألباني: وإسناده صحيح.

11.                لا تجلس حتى تصلي ركعتين ( تحيّة المسجد ):يَقُولُ أبو قَتَادَةَ رضي الله عنه:  دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - - جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَ انَىِ النَّاسِ ( أي: جالسا في وسط الناس ظاهرًا لهم لا مستخفيًا عنهم) قال:  فَجَلَسْتُ  فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-: " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ ". قَالَ: قُلْتُ إني رَأَيْتُكَ جَالِساً وَالنَّاسُ جُلُوسٌ. قَالَ: " وَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ " رواه مسلم وزاد أحمد "  ثُمّ لِيَقْعُدْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ أَوْ لِيَذْهَبْ لِحَاجَتِهِ "، وانظر في هذا (التمر المستطاب)  للألباني.

12.                سابق إلى الصفّ الأوّل:

12.فقد كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلم يُرغِّبُ في أمره ويقول: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ " رواه أبو داود وصحّحه الألباني

12.وكَانَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً. رواه النسائي وصححه الألباني.

12.فهنيئًا لأهل الصفّ الأول، فقد فازوا بصلاة الله عزّ وجلّ عليهم وملائكته ونبيّه محمد عليه الصّلاة والسّلام.

13.                املء وقت الانتظار بالدعاء:

13.يقول النبيُّ : " لا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ " رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.

14.                إيّاك والخروج من المسجد بعد الأذان لغير حاجة:

14.يقول النبيُّ صلّى الله عليه وسلم: " مَنْ أَدْرَكَهُ الأَذَانُ في الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لاَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ " رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.

15.                أقم الصفّ ولا تستهن بتسويته:

15.فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُسَوِّي الصَّفَّ حَتَّى يَجْعَلَهُ مِثْلَ القِدْحِ ـ أَوِ الرُّمْحِ ـ ( يعني: في شدّة التسوية ) فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَاتِئًا ( أي: بارزًا وخَارِجًا عن الصّف ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " عِبَادَ اللَّهِ سَوُّوا صُفُّوفكم أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بين وجوهكم "  رواه أبو داود وغيره وصحّحه الألباني.

16.                فلأحك في خشوعك:

16.يقول الله تبارك وتعالى: {قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ} المؤمنون: 1

17.                تعلّم صلاة رسول الله :

17.يقول النبيُّ صلّى الله عليه وسلم: "صَلَّوْا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" رواه البُخاري.

18.                إذا قال الإمام: آمين فقل مثلما يقول:

18.يقول النبيُّ : "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" رواه البُخاري.

19.                احرص على الأذكار الواردة بعد الصّلاة:

19.وهي كثيرة ومتنوّعة، ومن ذلك ما وصّى به النبيُّ معاذ بن جبل حين قال له: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.

20.                لازم ما استطعت مكان مصلاك بعد الصلاة:

20.يقول النبيُّ : "الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّى عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ في مُصَلاَّهُ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ". وَقَالَ: "  أَحَدُكُمْ في صَلاَةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ" رواه البخاري ومُسلم.

21.                لا تنس دعاء الخروج من المسجد مع تقديم الرِّجل اليسرى:

21.يقول أنس ابن مالك رضي الله عنه: " مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى، وِإَذا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُسْرَى" أخرجه الحاكم وحسنه الألباني.

21.ويقول أنس رضي الله عنه: كان رسول الله إذا دخل المسجد قال: " بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ "، وِإذَا خَرَجَ قَالَ: " بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ" أخرجه ابن السني في (عمل اليوم والليلة) وحسنه الألباني.

21.يقُول رَسُولُ اللَّهِ --: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ:  اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ" رواه مسلم.

21.وفي حديث أبي هريرة قال : "  وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النبي، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " رواه ابن ماجة وصححه الألباني.

21.فائدة: يقول نور الدين السندي صاحب الواشي على كتب الحديث:

21." وإنما شرع (السلام) على رسول الله عند دخول المصلي المسجد وعند خروجه ؛ لأنه السبب في دخوله المسجد، ووصول الخير العظيم فينبغي أن يذكره بالخير.

21.وتخصيص (الرحمة) بالدخول و(الفضل) بالخروج؛ لأن الدخول وضع لتحصيل الرحمة والمغفرة، وخارج المسجد هو محل طلب الرزق وهو المراد بالفضل" انتهى.

21.ختامًا: اجعل قلبك -إن استطعتَ– مُعلَّقٌ بالمسجد:

21.في الحديث يقول النبيُّ : "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ..."وذَكَرَ منهم: " وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ" رواه البخاريّ ومسلم.

21.فإن قلت: وكيف يكون قلبي معلّقًا بالمسجد؟

21.الجواب: بأن تنوي العودة إليه عند خروجك منه بعد الانتهاء من أداء الفريضة.

21.

21. والحمد لله أوّلاً وآخرًا

21.ولا تنسونا من صالح دعائكم

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com